الخميس, مارس 12, 2026
الخميس, مارس 12, 2026
Home » عبد الرحمن بسيسو : الشُّعَرَاءُ الكِتَابِيُّونَ والشُّعَرَاءُ الكَلَامِيُّونَ:

عبد الرحمن بسيسو : الشُّعَرَاءُ الكِتَابِيُّونَ والشُّعَرَاءُ الكَلَامِيُّونَ:

by admin

قلَِّةٌ قَلِيْلَةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ مَنْ يُتْقِنُونَ كِتَابَةِ الشِّعْرِ. وثَمَّةَ كَمٌ عَدَدِيٌّ هَائِلٌ مِنْ الثرثارينَ الكَلَامِيِّينَ. ولعلَّنا في غير حاجةٍ إلى تأكيدِ الخُلاصةِ الْمُؤصَّلةِ التي تقولُ إنَّ الْقلَِّةَ القَلِيْلَةَ مِنَ الشُّعَرَاءِ العرَبِ المُعَاصِرِيْنَ، والحَدِيْثِيْنَ وزَاعِمِيْ “الْحَدَاثَة” مِنْهُمْ، تَكْتُبُ الشِّعْرَ فِيْمَا كَثْرَتُهُم الْهائلَةُ لا تَعرِفُ، ولا نَقُولُ لا تُجِيدُ، سِوَى تكَلُّمِهِ والتَّكَلُّم، بِنَزَقٍ ادِّعَائِيٍّ جَهُوْلٍ، عَنْهُ!

وثَمَّةَ فُرُوقٌ جماليَّة ورؤيَوِيَّةٌ هَائِلَةٌ تفْصِلُ مَا تُنْتِجُهُ القِلَّةُ النَّادِرَةُُ مِنَ الشُّعَراءِ من النُّصوص الشِّعْريَّة والقصائد، ولا سيَّما في الشِّعْر ِالنَّثْريِّ، وفي شِعْرِ التَّفْعِيْلةِ، عَمَّا تُنْتِجُهُ تِلْكَ الكثرةُ العَدَدِيَّةُ الهَائِلَةُ مِنَ الرَّطَّانِيْنَ الكَلامِيْيِّنَ الجَاعِلينَ أنفسهم، أو المَجعًُولِينَ بقُوَّة المِيديُولوجْيَا الثِّرْثارةِ شُعَراءً ونُجُومَاً، مِنْ ثرثراتٍ كلامِيَّةٍ غَثَّةٍ، نُظِمَتْ أو نُضِّدتْ في مُدَوَّناتٍ زُعِمَ أَنَّهَا نُصُوصٌ شِعْرِيَّةٌ وقَصَائِدْ!

إنَّ النَّظم لَيُلْزِمُ، قَصْدِيَّاً، بالكِتَابَةِ، ليَكُونَ نَاتِجُ صَيْرُورةِ العَمَلِيَّة الإبداعِيَّة الْكِتَابِيَّة نَظْمَاً شِعْرِيَّاً جَوْهَرِيَّاً يَتَأَسَّسُ، وِفْقَ نَسَقٍ أَو نَمُوْذَجٍ نظْمِيٍّ عروْضِيٍّ مَعْلومٍ، عَلَى إِدْرَاكٍ عَمِيْقٍ لجَوْهَرِ الشِّعْرِيَّةِ يتَأسَّسُ عَلَى رحيلٍ دائِمٍ صَوْبَ مَنَابِعِهَا التي تُفَارِقُهُُ كَنَظْمٍ مَحْضٍ، وعَلَى إيْغَالٍ لا يتوقَّفُ في أعَمَاقِ هَذِه المَنَابِِعِ.

أمَّا النَّثرُ، كَنَقِيْضٍ للنَّظْمُ النَّسْقيِّ المَعْلومِ ذِي التَّجَلِّيَاتِ النَّمُوذَجِيَّةِ العروضِيَّةِ سَابِقَةِ الوُجُودِ، والَّذِي لا أحْسَبُ أنَّ مِنَ الصَّائبِ جَعْلِهِ نَقِيْضَاٍ للشِّعْرِ بإِطْلَاقٍ، فَإنَّهُ لَيُغْرِي بالمُشَافَهَةِ الكَلامِيَّة سَهْلَةِ المَنَالِ، وذَلِكَ إن لم تُفْهَمُ، بعُمْقٍ وسِعَةٍ واستيْعَابٍ كُلِّيٍّ، جماليَّاتُ كِتَابَتِهِ الابْتَكَاريَّةِ غَيْرِالمَشْرُوطَةِ بِوُجُودِ نَسَقٍ نَاجِزٍ، أَوْ نَمُوْذَجٍ مُكْتَمِلٍ سَابِق الْوُجُود.

وإلى ذَلِكَ، فَإنَّهُ، كَشِعْرٍ نَثْريٍّ، أو حَتَّى كَنَثرٍ شعريٍّ، لَيَمْتحُ من مَنَابِعِ الشِّعْرِيَّة الصَّافِيَّة الَّتي تُجَاوِرُهُ، بل والَّتِي تنسرِبُ، عَبْرَ اللُغَةِ الشَّاعِرة إلَيْهِ فَتَقْطُنُهُ، وهوَ الأمْرُ الَّذِي يجْعَلُ التقاطَ جَمَاليَّاتِ كِتَابَة الشِّعْرِ نَثْرَاً، مَسْألَةً  أَوغلُ في الصُّعُوبَةِ اللُّغويَّةِ، والبَلاغِيَّةِ، والأُسٌلُوبِيَّةِ، والإيْقَاعِيَّةِ، والبِنَائِيَّةِ، مِنَ الشِّعْرِ المَنْظُومِ وِفْقَ نَسَقٍ نَظْمِيٍّ عرُوْضِيٍّ مَعْلُومٍ!

ولعَلَّ في تَخَفِّي تِلْكَ الخِيَاراتِ الجَمَاليَّةِ داخِلَ اللُّغَةِ: ألفاظاً، وكَلِمَاً، وكَلِمَاتٍ. وأَقْوالاً، واشتقَاقَاتٍ، وتكويناتٍ وتَراكيبَ لا تَتَنَاهَى، وفي ثَنَايَا أصدافِ لآلِئِهَا، وفي لُبَابَاتِ هَذِهِ اللآلئ، مَا يُضَاعِفُ الصُّعُوبَاتِ الْمُشَارِ إلَيْهَا تَأْسِيْسَاً عَلَى شَسَاعة هَذِه الخِيَارَاتِ، وانْفِتَاحِهَا، وتَوَالِي انْبِثَاقَاتِهَا، من جِهَةٍ، وعَلَى كُمُونِهَا الاحتجَابِيَِ الْمُسَيِّج بأحجبَةٍ  مُتَرَاكِبَةٍ مِنْ جِهَةٍ ثَانِيَّة، وهُوَ الأمْرَ الذي أحْسَبُ أَنَّهُ سَيَحُولُ دُوْنَ أيِّ سَاعٍ لكِتَابِةِ الشِّعْرِ نَثْرَاً، بِقَصْدِ إحَالةِ نَفْسِهِ، إحالةً مَوْضُوعِيَّةً  وجُوُدِيَّةً،   كَشَاعِرٍ حقِيْقِيٍّ،  إِنْ عَجِزَ هَذَا السَّاعِي عَنْ إدْرَاكِ جَوْهَرِ اللُّغَةِ الشَّاعِرَةِ الَّتِي سَتُقَاسِمُهُ كِتَابَةَ الشِّعْرِ نَثْرَاً، قَبْلَ أنْ، ونَاهِيْكَ عَنْ، كِتَابَتِهِ نَظْمَاً لِصَبِّهِ في قالبٍ نَظْمِيٍّ مَعُلُومٍ!

digital painting by Nabil el-bkaili

وفوْقَ ذَلَكَ وإلَيْهِ؛ فإنَّنِى لا أحْسَبُ أَنَّ بِمَقْدُوْرِ أَحَدٍ يُعْمِلُ الْعَقْلَ أنْ يَتَوَقَّعَ تَحَقُّقَاً شعْرِيَّاً حَقِيْقِيّّاً، أَيَّاً مَا كَانَتْ مَرْتَبَتُهُ ودَرَجَتُهُ، لِسَاعٍ يَتوقُ أنْ يَكُوْنَ “شَاعِراً” دُوْنَ يُوَهِّلَ نَفْسَهُ، لَيْسَ بإدراكِ جَوْهَر لُغَتِهِ فَحَسْبُ، بَلْ في سياقِ ذَلِكَ وقبْلَهُ وأثْنَاًءَهُ وبَعْدَهُ، بِمَعْرِفَتِهَا، بِعُمْقٍ وسِعَةٍ، يُمَكِنَانِهَا مِنْ تَمَلُّكِهِ عَنْ كَثَبٍ يَأْخُذُه، لَيْسَ إِلَى عِشْقِهَا، وإنَّمَا إِلَى الْوَلَهِ الشِّعْرِيِّ الْوُجُوْديِّ بِهَا؛ إِذْ عِنْدَهَا، وعِنْدَهَا فَحَسْبُ، تُسْلِمُهُ نَوَاصِيْهَا، وتَشْرَعُ فِي الْمَوَرَانِ الثَّرِيِّ، الفَاتِنِ الْأَخَّاذِ، في رِحَابِ وجْدَانِهِ الْكُلِّيِّ؛ وَمَا هَذَا إلَّا لِأَنَّهَا قَدْ أَيْقَنَتْ أَنَّهُ قَدْ أَسْكَنَ رُوْحَهَا رُوْحَهُ، فَأَسْكَنَتْهُ وِجْدَانَهَا، وسَكَنَتْ، مِنْ فَوْرِهَا، وِجْدَانَهُ وكُلَّ كِيَانِه، لِتَحْيَا وإيَّاهُ، شِعْرِيَّاً عَلَى الأَرْضِ وفي شَتَّى أحْيَاز الْحَيَاةِ، وَمَدَراتِ الْوُجُود.”

 

 

You may also like

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00