بأقلامهم عبد الرحمن الراشد يكتب عن: هل علينا أن نخشى من إيرانَ الجديدة؟ by admin 26 February، 2026 written by admin 26 February، 2026 39 إيرانُ المنفتحةُ المستقرةُ ستكون مصدراً لإنعاشِ المنطقة، وليس إفقارها، كما يخاف البعض. هناك نماذجُ مختلفة في العالم تبيّن كيف أنَّ النهوضَ لدولة هو رفع مستوى المنطقة، وليس العكس. الشرق الاوسط / عبد الرحمن الراشد إعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير الأسبق لصحيفة «الشّرق الأوسط» ومجلة «المجلة» والمدير العام السابق لقناة العربيّة. خريج إعلام الجامعة الأميركية في واشنطن، ومن ضمن الكتاب الدائمين في الصحيفة. إيرانُ الجديدةُ تعنِي إيرانَ مختلفةً عمَّا عهدناه عليهَا لأربعةِ عقود. ربَّما يصل نظامٌ حديثٌ مدني، أو النّظامُ الحالي نفسُه إنَّما بسياسةٍ مختلفة، تتَّجه نحو الانفتاح، بما فيه مع الغرب، وتنتهي من «دولة حرب» وتنخرطُ في التَّنافسِ السياسيّ والاقتصاديّ والتحالفاتِ الإقليميةِ الجديدة. هل هذا مدعاةٌ للقلق؟ ولماذا؟ بعض المؤمنينَ بهذه النظريةِ يعتقدونَ أنَّ إيرانَ القديمةَ المحاصرة آمنُ لجيرانِها من إيرانَ المنفتحة! وجهةُ نظرهم تقول إنَّ إيرانَ دولةٌ إقليميةٌ كبرى وعملاقٌ اقتصاديٌّ خاملٌ قتلَه المؤدلجونَ من رجالِ الدين. لذا، فإنَّ الانفتاحَ سيغيّر المعادلةَ وسيجعلُ المنافسةَ صعبةً على دولٍ مثل الدولِ الخليجية، وكذلكَ العراق ومصر. وسيزدادُ الوضعُ تحدّياً وتعقيداً إذا تصالحت مع إسرائيلَ وطبَّعت معها. وستصبحُ في المنطقة قوتانِ مهيمنتان. رأيي أنَّ هذا التصورَ واردٌ جداً، فَلكلِّ دورةٍ نهاية، ونحن نلحظُ تآكلَ النّظامِ الإيرانيّ القديم، وربَّما يتداعى ذاتياً أو نتيجة المواجهةِ الوشيكةِ مع الولايات المتحدة وإسرائيل. الاحتمالُ القويُّ الآخر أن يصمدَ النّظامُ أمام التَّحدي العسكريّ، لكنَّه يتغيَّر من داخله، كما حدثَ لروسيا والصّين من قبل. هنا نفترضُ أنَّ التَّغيير واردٌ في الحالتين، طبعاً هذا لا ينفي احتمالات أخرى، مثل صمودِ النّظام ومحافظته على سياساتِه القديمة، أو تغير النّظام جزئياً ويصبح أكثرَ تطرّفاً وانغلاقاً. سنستبعدُ هذينِ الاحتمالين ونركّز الحديثَ عن احتماليةِ «التغيير» كسياسة، بغضّ النَّظرِ عمَّا إذا بَقِيَ الحكم أم لا. إيرانُ كانت ولا تزال محوراً إقليمياً فاعلاً، ومنذ تبنّيها سياسةَ تصديرِ الثوراتِ وهي المصدرُ الرئيسي للتوتر والحروبِ والتنافس العسكري، حتى من قاسموها نشرَ الفوضى مثل صدام والقذافي تأثيرُهم أقل. سياسةُ إيرانَ القائمة على الصّدامات والمحاور العسكرية تقلق المنطقةَ وتستنزف مقدراتِها. ساهمت عقوباتُ الولاياتِ المتحدة عليهَا في إضعاف اقتصادها دون منحِ الدول الأخرى ميزة مضافة. الفوضى والزعزعة من إيران كلَّفتِ المنطقة كثيراً، وصارت طاردةً للمستثمرين الدوليين، واضطر أكثرُ الحكوماتِ للتركيز على التخندق والتحالف المضاد. إيرانُ المنفتحةُ المستقرةُ ستكون مصدراً لإنعاشِ المنطقة، وليس إفقارها، كما يخاف البعض. هناك نماذجُ مختلفة في العالم تبيّن كيف أنَّ النهوضَ لدولة هو رفع مستوى المنطقة، وليس العكس. ماذا عن قيامِ علاقةٍ بين إيرانَ وإسرائيلَ مستقبلاً؟ هذا احتمالٌ واردٌ بنسبةٍ عالية. بخلافِ ما يبدو لنا، فإنَّ التوتر الإيراني الإسرائيلي منذ الثورة وإلى اليوم هو نتيجة التنافس على الهيمنة، وليس العداء المتجذر، رغم الخطابِ السياسيّ الدينيّ والتاريخيّ للنظامين. فإسرائيلُ لم تكن تقبلُ بهيمنةِ إيرانَ الإقليمية لأنَّها قد تهددها، وإيرانُ كانت تتوسع في ما تعتبره مجالَها بالسعي للسيطرة على لبنان وسوريا والعراق وغيرها من دول المشرق العربي، ولو قبلت إسرائيلُ التعايش مع التمدد الإيراني لما وقع الصدام. هذا التَّصورُ يكاد يكون من المستحيل أن تتعايش معه الدولةُ العبريةُ التي تخشى من نوايا التمدد، إضافة إلى أنَّها لن تقبلَ بأي قوة إقليمية تملك هذا الكم الهائل من النفوذ، حتى لو كانت محايدة. مشروعُ النّظامِ الحالي في طهران كانَ بناء إمبراطورية إسلامية إيرانية، كما كانَت للأتراك دولتهم الواسعة، والعرب من قبلهم. المشروع تهاوى، لأنَّه غيرُ واقعيّ في عالم اليوم، وثانياً لأنَّ النظامَ الإيراني وإن كان قادراً على تصنيع أسلحةٍ متفوقةٍ وبناءِ شبكاتٍ إقليمية خطيرة، فإنَّه نظامٌ متخلفٌ إداريّاً واقتصاديّاً وغارقٌ في الآيديولوجيا المتشددةِ المرفوضة عالمياً، حتى من قبل دولٍ مساندةٍ له، مثل الصين وروسيا. علاقة طهرانَ بتل أبيب محتملة، وربَّما النظام الحالي في حال تبدلت سياستُه، حيث لإسرائيل علاقات مباشرة وشبه مباشرة مع نحو نصفِ الدول العربية والإقليمية الأخرى. هل تتحوَّل العلاقة إلى تحالف؟ مستبعدٌ، لأنَّ إيرانَ هي المعسكر الذي تتحالف القوى الإقليمية ضده، وعندما تتغيّر حينها ضد من ستتحالف إسرائيل وإيران؟ إيرانُ ستكون سوقاً واعدةً لدول المنطقة إن تغيَّر منهجُها. ربَّما ستشبه السعوديةَ مثلاً التي هي رافدٌ مهمٌّ لاقتصاديات كثيرٍ من الدولِ العربية والإقليمية. التنافسُ الاقتصادي مع إيران سيرفع المنطقةَ إلى مستويات جديدة، وسيدفع هذا دولاً للتركيز على تطوير قدراتها، وتكون ملهمة كالسعودية في «رؤيتها 2030»، التي رسمت خطَّتَها لتعزيز مصادرِ دخلٍ متعددة بدلاً من الاعتماد الخطير على موردِ النفط وحدَه. إيرانُ القديمةُ عبءٌ على المنطقةِ، وسببٌ في استنزاف مواردها، ومن المأمولِ أن نرى إيرانَ جديدةً ناجحةً ومزدهرةً ومستقرة، لأنَّ هذا سيصبّ في صالح جيرانها. لك أن تتخيَّل أن تكونَ جارتُكَ كوريا الجنوبية، التي هي الأخرى خرجت مدمَّرةً في الخمسينات، وكذلك سنغافورة، وآيرلندا التي كانت فقيرة أوروبا. الدولُ الناجحةُ تخلق بيئةً إقليميةً إيجابيةً مزدهرة. 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post حازم صاغية يكتب عن: إسرائيل الجيولوجيّة next post العنف الجنسي ضد النساء السودانيات… صرخة بلا محاسبة You may also like دلال البزري تكتب من تورنتو عن: اللبنانيون والحنين... 6 March، 2026 رضوان السيد يكتب عن: العودة إلى لبنان! 6 March، 2026 سوزان مالوني تكتب عن: إلى متى يستطيع النظام... 5 March، 2026 حازم صاغية يكتب : عن الحرب والنظر إلى... 5 March، 2026 كفاية أولير تكتب عن: كيف تؤثر حرب إيران... 3 March، 2026 كريم سجادبور يكتب عن: أزمة النظام الإيراني الوجودية... 3 March، 2026 غسان شربل يكتب عن: زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات 2 March، 2026 كاميليا انتخابي فرد تكتب عن: نهاية كابوس في... 1 March، 2026 حازم صاغية يكتب عن: نندم… لكنْ ماذا بعد... 1 March، 2026 مايكل هيرتسوغ يكتب عن: حرب محتملة مع إيران:... 28 February، 2026