الإثنين, مارس 16, 2026
الإثنين, مارس 16, 2026
Home » صديق خان عمدة لندن يكتب عن:قصة خط ديوراند المتنازع عليه بين أفغانستان وباكستان

صديق خان عمدة لندن يكتب عن:قصة خط ديوراند المتنازع عليه بين أفغانستان وباكستان

by admin

 

تشير الوثائق التاريخية إلى أن حكومات كابول المتتالية قبلت بترسيم الحدود لكن الرواية الأفغانية تغيرت خلال الـ100 عام الماضية

اندبندنت عربية / صديق خان عمدة لندن @SadiqKhan

عندما سُئل وزير الدفاع الأفغاني ملا محمد يعقوب مجاهد عن اتهام إسلام آباد لبلاده بتوفير ملاذات آمنة لحركة “طالبان” الباكستانية على الأراضي الأفغانية، ضمن مقابلة مع قناة “طلوع الإخبارية” أخيراً، تجنب الإجابة المباشرة عن السؤال وقال إن “المعاناة الحقيقية هي خط ديوراند”.

هذه ليست مجرد عبارة، بل إشارة إلى جرح تاريخي يسري في عروق العلاقات الأفغانية – الباكستانية كالسم منذ أكثر من قرن، لكن السؤال هو هل هذه “المعاناة” -كما يعبر عنها ملا يعقوب- مجرد خط مرسوم على الخريطة أم أنها تعقيد قانوني وسياسي يحتاج تفكيكه إلى جراحة وثائقية أكثر من إلقاء عبارات عاطفية؟

خط ديوراند يمثل اليوم الحدود الباكستانية – الأفغانية الممتدة على نحو 2600 كيلومتر، ورُسم هذا الخط بموجب معاهدة بين حاكم أفغانستان الأمير عبدالرحمن وسكرتير الخارجية للهند البريطانية مورتيمر ديوراند. وتعد باكستان خط ديوراند الحدود الرسمية الدولية بين البلدين، بينما تقول كابول إن المعاهدة كانت مجحفة في حق الأفغان وإن لها الحق في أجزاء كبيرة من إقليم خيبر بختونخوا الباكستاني.

في هذا السياق، صدر كتاب “إعادة النظر إلى خط ديوراند” للباحث لطف الرحمن من منطقة دير، خلال وقت لا تكاد درجة الحرارة تنخفض بين أفغانستان وباكستان. عندما قابلته قبل عامين، استعرض صفحات تلك الملفات القديمة التي ظلت طي النسيان حتى الآن.

بدأت رحلة لطف الرحمن البحثية من خلال ظرف مختوم بالسرية في أرشيف القبائل في بيشاور، وقد ذهب إلى الأرشيف للبحث في موضوع آخر لكن هذا المظروف المختوم دفعه إلى رحلة بحثية جديدة، أجبرته هذه الوثيقة التي تعود إلى عام 1894 على تصفح 60 ألف ملف في المكتبة البريطانية داخل لندن والشروع في رحلة شاقة لنيل درجة الدكتوراه.

ترتكز الرواية الأفغانية التي تبنتها أفغانستان الملكية وورثتها الحكومات الجمهورية وترددها “طالبان” أيضاً اليوم على بعض الركائز الأساس، وهي أن الأمير عبدالرحمن خان أبرم هذا الاتفاق تحت ضغط بريطاني، إضافة إلى أن الأمير لم يكن يجيد اللغة الإنجليزية، كما أن هذا الاتفاق كان سارياً لمدة 100 عام فقط وانتهت صلاحيته عام 1993. وتقول الرواية أيضاً إن الوضع القانوني لمعاهدة خط ديوراند انتهى مع انتهاء الحكم البريطاني في الهند.

لكن البحث الذي قام به لطف الرحمن يفند هذه الأسس واحداً تلو الآخر، إذ يقول إن الأمير عبدالرحمن لم يكن ملماً باللغة الفارسية لهذا الاتفاق فحسب بل كان حريصاً جداً على هذا الترسيم، لدرجة أنه قدم 33 ألف روبية للوفد البريطاني كـ”مجاملة” ومنح السيد ديوراند وسام النجمة الذهبية.

وتظهر الأدلة الوثائقية أن الأمير نفسه راسل ممثل التاج البريطاني أربع مرات مطالباً بترسيم الحدود.

أما عن فترة المعاهدة والادعاء بأنها كانت صالحة لـ100 عام، فإن لطف الرحمن يدعي من خلال بحثه أن الوثيقة الأصلية للمعاهدة لم تحدد أي فترة زمنية، لذا فإن الترسيم كان حتمياً وأبدياً وُضع تحت سلطة التاريخ لكنه محمي بالقانون.

الاعتراف عبر الأجيال

أعاد نجل الأمير عبدالرحمن وخليفته المير حبيب الله تأكيد الحدود التي رسمت بموجب معاهدة عام 1893، وذلك في معاهدة كابول عام 1905 والتي تضمنت قبول خط ديوراند كحدود مع الهند، وتعد هذه المعاهدة نجاحاً للأمير الجديد لأن الحكومة الهندية سعت إلى الحصول على مزيد من التنازلات منه بعد وفاة عبدالرحمن، وأوقفت المساعدات المالية لكابول.

لكن بعد ثلاثة أشهر من المفاوضات مع لويس دي دان، نجح حبيب الله في الحفاظ على الترتيبات المتفق عليها بموجب معاهدة عام 1893، إلا أنه خلال عام 1919 أي بعد 26 عاماً من المعاهدة و14 عاماً من التأكيد عليها، نقض حاكم أفغانستان أمان الله خان معاهدة كابول مما أدى إلى اندلاع الحرب الأنغلو-أفغانية الثالثة.

السير مورتيمر ديوراند الذي رسم الحدود بين أفغانستان والهند عام 1893 (الملكية العامة)​

 

انتهت هذه الحرب بتوقيع اتفاق راولبندي عام 1919 الذي لم يقتصر على إجبار أمان الله على قبول الحدود فحسب، بل نصَّ أيضاً ضمن المادة الخامسة على ما يلي:

“سيُرسم الجزء الذي لا يزال خارج الترسيم من الحدود غرب خيبر وحيث وقع العدوان الأفغاني الأخير في أسرع وقت ممكن من قبل لجنة بريطانية، وستقبل أفغانستان الحدود التي ستحددها اللجنة البريطانية.”

وبموجب المادتين الثانية والثالثة من الاتفاق، سُحبت بعض الامتيازات الممنوحة لأفغانستان والمساعدة المالية المقدمة للأمير.

أعقب هذه المعاهدة اتفاق آخر في كابول عام 1921 أكد الترتيبات الحدودية السابقة، وتطرق إضافة إلى ذلك إلى شؤون التجارة وإنشاء البعثات الدبلوماسية، إلا أن المادة الـ14 من هذه المعاهدة تضمنت بنداً يسمح بالانسحاب من المعاهدة، إلا أن ملك أفغانستان عام 1930 محمد نادر شاه صدق عليها ولم يقرر الانسحاب.

الخروج من المعاهدة

سلمت الحكومات المتتالية على أفغانستان بترسيم الحدود بين الهند وأفغانستان وبقي الوضع على حاله، حتى أعلنت كابول عام 1949 انسحابها من معاهدة 1921 في خطوة تخالف نهج كابول السابق وتناهض مزاعم الضم التي قدمتها بموجب اتفاق ديوراند.

وبحسب لطف الرحمن، فإن آخر اتفاق حدودي وقعته أفغانستان قبل إعلان انسحابها كان عام 1932، والذي سُجل لدى عصبة الأمم بعد ذلك بعامين خلال عام 1934.

وفي هذه الأثناء، ووفقاً لتحقيق لطف الرحمن، فإن أفغانستان وقعت 10 اتفاقات حدودية مع الحكومة البريطانية بعد اتفاق ديوراند، تؤكد في مجملها القبول بترسيم الحدود والاعتراف بخط ديوراند.

وهكذا حُل عام 1947، وشهد صباح الـ14 من أغسطس (آب) تشكيل دولة باكستان الجديدة في غرب الهند البريطانية.

وعلى رغم هذه الحقائق، لا تزال رواية كابول قائمة على رفض الترسيم، ويعتقد المحللون الأفغان أن الحاكم الذي لا يمتلك قراراً مستقلاً في وضع سياسته الخارجية لا يمكن منحه الحق في إعادة ترسيم الخريطة، في إشارة إلى أن الأمير عبدالرحمن الذي وقع المعاهدة للمرة الأولى لم يكن مستقلاً في قراراته، إضافة إلى أنهم يشككون في صحة هذه المسودات.

هكذا تبدو الحدود الباكستانية – الأفغانية المعروفة بخط ديوراند اليوم (أ ف ب)

 

وتوضح التصريحات المتكررة لوزير خارجية الحكومة الأفغانية الحالي أمير خان متقي أن قضية خط ديوراند ليست قضية حكومة واحدة بل قضية الأمة الأفغانية بأكملها، ولا يمكن لأي حاكم أفغاني أن يجرؤ على الاعتراف بها كحدود رسمية، أي لا يملك أي حاكم أفغاني يرغب في الحفاظ على سلطته في كابول خياراً سوى إعلان خط ديوراند حدوداً متنازعاً عليها مع باكستان.

والحكومة الحالية بقيادة “طالبان” ليست استثناءً من هذه القاعدة، إذ يتخذ جميع أفرادها الموقف نفسه في شأن خط ديوراند، بدءاً من وزير الخارجية أمير خان متقي المقرب من باكستان إلى القادة الذين يتخذون نهجاً متشدداً تجاهها، وهو موقف متبع منذ عهد مؤسس “طالبان” الملا عمر.

لكن السؤال هو، هل ستتغير الحقائق بسبب رفض “طالبان” لها؟

ماذا يقول القانون الدولي؟

يشير لطف الرحمن أثناء مناقشته للجانب القانوني في كتابه إلى اتفاق فيينا لعام 1978، والذي بموجبه تعد باكستان “الدولة الوريثة” للهند البريطانية ولا تنتهي الاتفاقات المتعلقة بالحدود بتغيير الدول، بمعنى أن الاتفاقات التي وقعتها أفغانستان مع الحكومة البريطانية لن تنتهي بمغادرة البريطانيين، بل تستمر مع الجانب الباكستاني الوريث للحكومة البريطانية.

ومن المثير للاهتمام أن هذا الاتفاق (الذي رسم خط ديوراند) منح أفغانستان منطقة عرضها 75 كيلومتراً وطولها 120 كيلومتراً جنوب كانور، وتشمل أسمار ولالبورا وبارمال. ويرى الباحث أن هذا الاتفاق كان ساري المفعول وقت إبرامه، فلماذا التردد في قبول الحدود الآن؟

لا شك أن كتاب لطف الرحمن يضفي قوة أكاديمية وتوثيقية جديدة على الرواية الباكستانية، لكن يبقى السؤال مطروحاً، هل ستتمكن هذه الوثائق التي تخرج من طيات التاريخ من تحويل الأسلاك الشائكة الممتدة عبر هذه السلاسل الجبلية إلى حدود مقبولة للحكومة الأفغانية بدلاً من كونها “خطاً وهمياً”، أم أن “معاناة دوراند” ستظل حاضرة في صميم العلاقات الباكستانية – الأفغانية؟

ماذا يريد البشتون؟

لكن هناك سؤالاً آخر أكثر أهمية من هذه الجوانب القانونية، وهو ما الذي يريده سكان المناطق الواقعة على الجانب الآخر من الحدود؟ هل يرغب سكان المنطقة التي تعرف اليوم باسم خيبر بختونخوا في أن يصبحوا جزءاً من أفغانستان إذا امتدت الحدود الأفغانية لتشمل إقليمهم؟ الجواب البسيط والمباشر على هذا السؤال هو لا.

الحكومة الأفغانية قد لا تقبل الحجج القانونية والوثائق التاريخية، لكن يجب عليها أن تدرك حقيقة أن خيار البشتون في الجانب الآخر من الحدود الذين يملكون الأرض على هذا الجانب من نهر ديوراند كان وما زال دائماً هو باكستان.

نقلاً عن اندبندنت أوردو

المزيد عن: باكستان أفغانستان كابول طالبان قبائل البشتون الهند البريطانية خط ديوراند خيبر بختونخوا الحدود الباكستانية الحدود الأفغانية

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00