ثقافة و فنونعربي “خالتي هولندا”.. تحوّلات الماضي والحاضر تنصهر بين ضفّتين by admin 11 مارس، 2020 written by admin 11 مارس، 2020 247 هسبرس / عبد الجواد الخنيفي / ببعد جمالي مُنفلت بالزّمن وباسترجاع الحكايات الهاربة بالأزمات والمخاوف والمفارقات والانتظارات والأحلام، تُطالعنا مسرحية “خالتي هولندا”، من تأليف وإخراج الكاتب المسرحي أنس العاقل، لتتوقّف بنا على قلق مبدع يعيش تحوّلات الماضي والحاضر مستحضراً مسار مهاجر مغربي قضى سحابة من طفولته في البادية، لينتقل في سياق تجمّع عائليّ مع أسرته إلى العيش بهولندا، ومن ثمّ العبور في مهبّ الانعطافات الحاسمة والمشاغل الإنسانية اليوميّة بحثاً عن تحقيق الذّات والاستقرار والفرح. فعبر ساعة وربع تقريبا، ووفق مشاهد تعبيرية (من تشخيص: الحسين اغبالو، دلال البرنوصي وزكرياء أهلال)، نُمسك بخيط النص المسرحي ونمضي رفقته بسلاسة وتساؤل صوب تدفقات الذاكرة التي تقول شريطها ببوح وتركيز، حيث الواقع يُنْسَج على لسان الشخصيات في قالب كوميدي ساخر وآسر ومفاجئ أحياناً، ويجعل الجميع يغرّد بالأمل ويفتح سجلا من التحولات بين ضفتين وثقافتين، وبين مسارين من الحياة. مسرحية “خالتي هولندا” التي وضّفت الديكور باقتضاب وعمق ودون هيمنة على فضاء اللّعب، جعلت من مجرى الخشبة طريقاً متسعاً، بل مسافة متحوّلة من هنا إلى هناك تطلّ على يقظة وتنبّه الشخصيات التي تبادلت أدوارها بعناية وبقدرة عالية على التقمّص، وهو ما ينمّ عن طاقات مضيئة. الفنان “الحسين اغبالو”، صاحب الأرواح السبعة الذي توقف عن ممارسة كرة القدم وتعلّم العزف على آلة الساكسفون، سيلتقي بفنانة جزائرية “دلال البرنوصي” بعدما فتحا معاً نافذة من الحبّ والفرجة بساحات أمستردام، لكن مسار الحسين ينتهي بالسّجن، الشيء الذي جعله يعيش بروح واحدة تسرد علينا دهشتها؛ إذ من حسن حظه أن روحه السابعة والأخيرة هي روح فنان، لذلك ظلّت طليقة خارج الأسوار محلّقة بنبضات الموسيقى والجمال رغم قيد الجسد. “خالتي هولندا” التي تمّ عرضها بمدينة شفشاون، من سينوغرافيا وملابس أحمد بن ميمون والمحافظة العامة لفاطمة زيطان، استطاعت أن تكون حالة فنيّة متكاملة الأغصان في انتظار المزيد من التحوّلات الإبداعية القادمة للكاتب المسرحي أنس العاقل. 37 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post “لها نكهة خاصة”… عن هوس مصريين بفتيات يرتدين عباءات سوداء next post العرب الدروز والحركة الوطنيّة الفلسطينيّة حتّى عام 1948 You may also like السينما الإيرانية الجديدة ولدت من قلب الرقابة 10 مارس، 2026 فاطمة أيديمير تروي دراما الاغتراب في أوروبا 10 مارس، 2026 أدورنو يحتج على تشييء الفنون وابتذالية الفكر الاحتجاجي 10 مارس، 2026 “البحث عن الإمبراطور” رواية استشرفت سقوط الاتحاد السوفياتي 9 مارس، 2026 الحرب على سرير التحليل النفسي والثقافي 9 مارس، 2026 “ثلاثمئة حكاية” لفرانكو ساكيتي: وقائع إيطالية في زمن... 9 مارس، 2026 زيارة رمضانية إلى دوستويفسكي عن الجوع الاختياري 9 مارس، 2026 ندى حطيط تكتب عن: الذكاء الاصطناعي يكشف عن... 9 مارس، 2026 “ميشال ستروغوف” لجول فيرن… اكتشاف أدبي للعولمة 8 مارس، 2026 اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ