بأقلامهمعربي خاص canada voice : عبد الرَّحمن بسيسو في أَقْنِعَة كُوفِيدْ (II) by admin 28 أغسطس، 2020 written by admin 28 أغسطس، 2020 272 (II) جُرْمٌ صَغِيرٌ وشَواهِدُ أَجْدَاثْ لَسْتُ أَدْري كَيْفَ وَجَدْتُنِي أَتَوخَّى الإطْلالَ عَلَى مَا يَبُثُّهُ البُيُولُوجِيُونَ، والتِّكنُولوجِيُونَ، والأَطِبَاءُ الْمُخْتَصُونَ، وغَيْرُهُم مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمَعْزُولِينَ الْمُحْتَجَزِينَ، أَوْ الْمَحْجُورِيْنَ الْمَأْسُورِينَ بِأَمْرِ سِيَادَةِ رَأْسِ رُؤُوْسِ الأَمْوَالِ، وَإِرَادَةِ ربِّ جَمِيْعِ الأَرْبابِ اللِّيبْرَاليِيينَ الْمَأْخُوْذِينَ بِسَطْوَةِ رأْسِ الْمَال، مِنْ خُلاصَاتِ أَبْحَاثٍ ودْراسَاتٍ، وَأَقْوَالٍ صَمَّاءَ، ومُصْطَلَحَاتٍ عَمْيَاءَ، وتَحْذيْراتٍ مُفْزِعَةٍ يُرَدِّدُهَا، بِاسْمِهِم وعَلى ألْسِنَتِهِم، الْإعْلَامِيَّونَ الفَارِغُونَ الْمُقَيَّدونُ بِأَغْلالِ الْمَالِ وكُرَاتِ الشَّهَواتِ، كَيْ يَحُوكُوا مِن سَوادِهِم غُلالاتِ أَكاذيبَ تُرَوِّعُ سَوادَ النَّاسِ، وتَجُرُّهُم، بِسَلَاسِلِ الزَّعِيْقِ والنَّعِيْقِ، إِلَى حَيْثُ لا يَكُونُونَ نَاسَاً! *** ولَسْتُ أَدْري لِمَ وَجَدْتُني أَتَقَصَّدُ انْتِهَاجَ شَيءٍ قَدْ تُقْبِلُ عَلَيْهِ نَفْسِيَ الْمُرْتَابَةُ، الطَّافِحُ كَيْلُ كَيْلِهَا بِالتَّقَزُّزِ والتَّقَبُّضِ والْقَرَفِ مِنْ مَنَاهِجِ “الْعُلَمَاءِ الْعِلْمِيينَ” النَّاذِرِينَ أَنْفُسَهَمُ الْجَرْدَاءَ لِعِلْمِ مَجَرَّدٍ، حَتَّى مِنِ دَلَالَة اسْمِهِ، وغَايَتهِ الْحَقَّةِ، ومَعْنَاه! *** أَكانَ لِيَقَظَةِ وجْدَانٍ خَفَيٍّ هَبَطَ عَلَيَّ مِنْ صَفَاءِ أَعَلَى سَمَاءٍ، أو صَعَدَ إِلَيَّ مِنْ عُمْقِ أبْعَدِ غَورٍ مَعْرِفِيٍّ فِي مَكْتَبَةِ كِيَانِى، أنْ تُوقِظَني لأُبْصِرُهَمْ، عَنْ كَثَبٍ، وَهُمْ يُخْضِعُونَ خُلَاصَاتِ بُحُوثُهُم، ونَتَائِجَ تَبَصُّرَاتِهِمْ، حَولَ سُلَالَاتِ الْفِيْرُوْساَتِ الفتَّاكَةِ؛ وأَشْجَارِ أَنْسَابِهَا، وجِيْنَاتِهَا، وفَصَائِلِ دَمِهَا؛ تَلْكَ السُّلالاتِ الْمُوْغِلَةِ فِي الْقِدَمِ، والقَدِيْمَةِ، والْحَادِثَةِ، والْمُبْتَدَعَةِ، والْمُحْدَثَةِ والْمُحَدَّثَةِ، وَالْمُسْتَجَدَّةِ، ومَا بَعْدَ المُسْتَجَدَّةِ، ومَا بَعْدِهَا، وَمَا بَعْدَ بَعْدِ بَعْدِهَا، لِلْفَحْصِ الْمِخْبَريِّ، والتَّجْرِيبِ الْعَمَلِي المُتَنُوِّع، والمُتَكَرِّرِ، والمُعَزَّزِ بِأَحْدَثِ مُنْجَزاتِ الْعُلُوْمِ الْخَالِصَة، وَبأَسَاطِيرِ الْوفَاءِ الْمُطَلَقِ لِلْعِلمِ مُجَرَّداً مِنْ كُلِّ قِيْمَةٍ تُومِئَ إِلَى إِنْسِيَّةِ الْبَشَرِ، أَو تُوْمِضُ بِبَرْقَةٍ ضَوءٍ تُوْدِعُ في إِنْسَانَات عُيُونِهم نُوراً يَدلُّهُم عَلى مَكْمَن وُجُودِ جَوهَرِ إِنْسَانِيَّتِهمِ الْمَغْدورةِ بِأَيدي جَهْلِهِم: تَواكُلاً، وغَبَاءً، ونَبْذَا، أوْ الْمُسْتَلَّةِ مِنْ أغْوَارِ نُفُوسِهُمُ الْخَاوِيَةِ الرَّخْوَةِ: اسْتِلَابَاً كُلِّيَّاً، وتَبْخيْسَاً، وإِرْخَاصَاً، وجَحْشَنَةً، وقَهْرا؟! *** وَكَأنِّي بِهَؤُلاءِ الزَّاعِمِيْنَ “عِلْمِيَّةَ الْعِلْمَ” قَدْ كُبِّلُوا، عَنْ كَثَبٍ، بالاسْتِلَاب الْكُلِّيِّ لِلتِّقَانَةِ الحَدِيْثَةِ، وَلِغِوَايَاتِهَا الْمُطْلِقَةِ فِي غَيَاهِبِ نُفُوسِهِمُ الْمُحَوْسَلَةِ مِنْ قِبَلِ قَوَارِيْنِها، بِوُعُودِ تَلْبيَةِ رَغَبَاتِهم الْحَارِقَةِ فِي اقْتِناصِ جَائِزةٍ “نُوبْلِيَّةٍ” شَديدةِ الانْفِجَارِ؛ والْمُثِيرةِ في هَاتِهِ النُّفُوسِ إِغْراءَاتِ إشْبَاعِ الْحَاجَةِ اللَّاهِبَة إِلَى مُداهَنَةِ النَّفْسِ بالتَّمَرْئِي الْوَاهِمِ بِعُلُوِّ الْقِيْمَةِ والشَّأْنِ، والْوَسَامَةِ، وسُمُوقِ الْقَامَةِ، والْمُشْعِلَةِ فِي أَغْوَارِهَا الْعَمِيْقَةِ شَهَوَاتِ الاسْتِحْواذِ، والتَّمَلُّكِ، والْهَيْمَنَةِ، وَتَكْدِيْسِ الْمَالِ الدَّنِسِ فَوْقَ تَلَالِ دَنَاسَةِ الْمَالِ الْمُكَدَّسِ بِاسْمِ الْعِلْمِ مَرَّةً، وبِاسْمِ الْقَدَاسَةِ الْمُؤَلَّهَةِ، أَوْ الْحَدَاثَةِ الْمُقَدَّسَةِ، أَو الْحُرِّيَةِ الرَّأْسِمالِيَّةِ الْمُنْفَلِتَةِ، مَرَّةً، وبِاسْمِ الآيدْيُولُوجِيَّاتِ الْعَجْفَاءِ، مَصَّاصَةِ الدِّمَاءِ، الْمُقَنِّعَةِ، بِوجْهٍ إنّْسَانيِّ الطَّلَّةِ والْغَايَةِ، كُلَّ تِلْكَ الأقْنِعَةِ الْمُصَمَّغَةِ بِلُعَابِ الْجَشَعِ الْبَشَرِيِّ، وغِرَاءِ التَّوحُّشِ الدَّيَناصُوريِّ الْفَتَّاكِ، مَرَّاتٍ، ومَرَّاتٍ، ومَرَّاتْ! digital painting by nabil elbkaili *** هَكَذَا وجَدْتُنِي حَذْوَ حَذْوِهُم أَحْذُو! أَحْذُوَ حَذْوَ حَذْوِهُم، غَافِيَاً عَنِّي، لأُوغِلَ في الْغِيَابِ، وَأَمْضِي، وَعَلَى غِرارِ غِرارِهِمْ، أَغُذُّ الْخَطْوَ فِي دَهَاليزِ أَقْبِيَتِهم السَّوداءَ، وَأَعْدُو، أَعْدُوَ وأَغُذُّ الْخَطْوَ؛ لِأَغُذَّ الْخَطْوَ فِي مَهَاوي جَدَثِيَ المْفْتوحِ الْقِيُعَانِ، لأَلْثُمَ قَعْرَهُ، وأَجْثُو؛ أَجْثُو في الٌقَعْرِ بِلَا غَايَةٍ مُرْتَجَاةٍ تُبْرِقُ، وهَّاجَةً، فِي فَضَاءَاتِ الْبَالِ السَّاهِي عَنْ نَفْسِهِ وَعَنِّي؛ أَجْثُو بِلَا وَمْضِ رَغْبَةٍ فِي الْحَيَاةِ تُغَازِلُ وَشَائِجَ الرُّوحِ الْمُسَجَّاةِ في نُعُوشِ الْقَسْرِ وخَوَاءِ الْوُجُودْ؛ أَجْثُو بِلَا لَهِيْبِ شَهْوةٍ تَمُورُ، وخَّازَةً، فِي خَلَايَا الْجَسَدِ الْمُعْتَلِّ الْحَوَاسِ، والْمَلَكاتِ، والأَطْرافْ؛ أَجْثُو بِلَا جَذْوَةٍ حَنِيْنٍ يُلْهِبُ وَقْدُهَا نَبْضَ قَلْبِ مُحْتَجَزٍ، مُحَجَّرٍ، مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، ومَهْجُورْ! *** هَكَذَا وَجَدْتُنِي حَذْوَ حَذْوَهُم الْمَأثُورِ عَنْ أَسْلافِ أَسْلَافِهم أَحْذُوْ، وعَلَى غِرَارِ غْرَارِهِم، أَسِيْرُ، مَأْسُوراً ومَأْخُوذاً بِوَهَجِ عِلْمِهِم الْعِلْمِيِّ اللَّعين، وأَخْطُو، أَحْذُو، وأَسِيْرُ، وأَخْطُو، وأَغُذُّ السَّيْرَ مُوْغِلاً في ضَبابِ السَّدِيمِ، مَأْسُورَاً ومَأْخُوْذَاً، وَأَعْدُوْ، أَخْطُوْ، وأَغُذُّ السَّيْرَ؛ لأوْغِلَ فِي مَتَاهَاتِ الْوهْمِ، فأَمْضِيَ، نَائِمَاً، صَوْبَ مَا قَدْ أيْقَظَ في وَهْمِيَ وَهْمِيْ؛ فَأَرَانِيِ، فِي كَوابِيسِ خَيَالِي، مَحْضَ صَرَّارٍ يَتَكَوَّرُ في شَرَانِقِ يَرقَاتٍ مَذْعُورةٍ تَتَوسَّلُ الْحَيَاةَ بَيْنَ أَقْدَامِ خُيُولٍ مُسْتَبَاحَةْ! *** لَاهِثَاً وَجَدْتُنِي أَرْكُضُ فِي دَيَامِيسِ حَيَاةٍ مُعَلَّقَة بِخَيْطٍ وَاهٍ فِي عُرْوةِ سَدِيْمِ، وَمَا لِيْ مِنْ مَقْصَدٍ للرَّكْضِ سِوَى أَنْ أَقْتُلَ، فِي دَخِيْلَةِ نَفْسِيْ، ضَراوَةَ مُرُورِ وَقْتٍ بِلَا وَقْتٍ، وسِوَى أَنْ أَمْضِي بَعِيْداً عَنْ هَذَا الَّذِي حُكِمَ عَلَيَّ أَنْ أَهْدُرَ الْعُمْرَ هَارِبَاً مِنْ رَذَاذِ أَنْفَاسِهْ؛ هَذَا الَّذِي يَحْدُسُ ضَمِيْريَ الْمُسْتَهْدَفُ بِالتَّنْوِيمِ، والْحَجْرِ، والتَّكْلِيْسِ والإِمَاتَةْ؛ أَنَّهُ لَا يُلَاحِقُنِي، وَأَنَّهُ، أَبَداً، لَمْ يُلَاحِقْنِي، وأَنْ ليْسَ لَهُ، أَبَدَاً، أَنْ يُلَاحِقَنِي، وأَنَّ مَنْ أَدْخَلَ فِي رَوْعِي هَاجِسَ أَنَّهُ يُلَاحِقُنُي، وَأَنَّهُ يَسْتَهِدُفُ، بِخَفَائِهِ وضَآلَتِهِ وتَنَاهِي صِغَرِه وآسْتِطَارَةِ شَرِّهِ، صَيْرورةَ حَيَاتِي وُمُمْكِنَاتِ وُجُوْدي، وَأَنَّ مَنْ قَالَ لِوَهْمِ خَاطَري إِنَّ قُدُرَاتِيَ، مَهْمَا بَلَغَتْ، لَتَعْجَزُ عَنْ إِخْرَاجِهِ مِنْ خَفَاءٍ، لأَرَاهُ بِأُمِّ عَيْنِي، أَو لِتَلْتَقِطَهُ إحْدَى حَواسِّي، فَأَتَفَحَّصَهُ بِعَيْنِ عَقْلِي لِأَعْرِفَهُ، فَأُسَمِّيْهِ، إِنَّمَا هُوَ، عَنْ حَقٍّ، مَنْ يُلَاحِقِني مُسْتَهْدِفَاً جَعْلَي مَحْضَ كَائِنٍ بَشَرَيٍّ سُوْقِيِّ حَيٍّ، أَوِ افْتِرِاضِيٍّ مُبَرْمَجٍ وَمُشَفَّرٍ، يَحْيَا في مُحْتَجَرهِ الْقَسْرِيِّ لِيَسْتَهْلِكَ، ويَعِيْشُ فِي حَظِيَرَتِهِ الْمَسَيَّجَةِ لِيَأْكُلَ، أَوْ مَحْضَ كَائِنٍ أَلْحَوَيٍّ مُحَوْسَلٍ تَلْتَقِطُهُ مِنْ حَوْضِهِ التِّقَانِيِّ الْمُغْلَقِ، أَوْ مِنْ مُسْتَودَعِهِ الْحَظِيرِيِّ الْمَسْدُودِ، أَكُفٌّ مُقَفَّزَةٌ تَتَوَلَّى شْحَنَهُ بِجُزْيِئَاتِ الأَدْلَجَةِ الْعَمْيَاءِ، وشَفْرَاتِ الْفِعْلِ الشَّائِنِ الْمَسْنُودِ إِلَيْهِ لِيُبَرِّرَ، بِأَدَائِهِ إِيَّاهُ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ، غَايَةَ وُجُوْدِهِ، فَلَا يَكَادُ يُؤْمَرُ بِاقْتِرَافِ أَفْعَالِ التَّوَحُّشِ الْبَشَرِيِّ الأَوْعَلِ فِي الدَّمِ والإهْلاكِ والْفَتْكِ، وفِي الانْقِيَادِ الأعْمَى لأَوَامِرِ الصَّرَعِ التِّقَانِيِّ الْمأْخُوذِ بالْفُحْشِ والْغَرَرِ، حَتَّى يُطِيْعَ، مِنْ فَوْرِهِ وبِلَا لَأْيٍّ، فَيُقْدِمُ عَلَى إنْفَاذِه بِجسَارةِ كَائِنٍ سُبَكَتْهُ التِّقَانَةُ الْعَالِيَةُ مِن مَعْدَنٍ رَخِيْصْ! *** مَا أَنْ هُيِّئَ لِقَدَمَيَّ الرَّاكِضَتَينِ فِي الْوَهِمِ أَنَّهُمَا قَدْ أَمْعَنتَا فِي الْهَرَبِ، فَابْتَعَدَتَا أّلفَ أَلفِ مِيْلٍ ومِيْلٍ عَمَّنْ أُوْدَعَ فِي وَهْمِ خَاطِري، وفِي مُخَيِّلَةِ مُخَيِّلَتي، هَاجِسَ أَنَّهُ يُلَاحِقُنِي، حَتَّى وَجَدْتُنِي أَفْرَغُ مِنْ تَخَيُّلِ مَا يَمُورُ فِي مُخَيِّلَتي، وِأَتَحَرَّرُ مِنَ الْإِمْعَانِ فِي الْهَجْسِ، ومِنَ الإِغْراقِ فِي تَوهُّمِ وَهْمِي، فَوَجَدْتُنِي أَعْلُوْ، ثُمَّ أَعْلُوْ، ثُمَّ أَعْلوْ، فِإذَا بِعَيْنَيَّ تُبْصِرَانَنِي مِنْ أَعْلَى سَامِقٍ، فَأُبْصِرُنِي فِي مَرَايَا بَصَيْرَتَيْهِمَا، وأَرَانِي كَمَا كُنتُ أَرَانِي قَبْلَ مُلَاقَاةِ الْمَدْعُوِّ “كُوْفِيدْ”، وَقَبْلَ الْجَائِحَةِ الْوبَائِيَّةِ، وقَبْلَ الْعَزْلِ، والاحْتِجَازِ، والتَّحْجِيرِ، والْحَجْر. *** وإذْ شَرَعْتُ أَبْصِرُنِي وأَرَانِي، شَرَعْتُ أُبْصِرُ جُرْمِيَّ الصَّغَيْرَ، وَأُبْصِرُ فِي مَرَايَاهُ جَدَثَيّ الكَوْنِيَّ، وجَدَثَيِّ عَالَميَّ، وأَعْمَاقَ كَيْنُونَتِي، وامْتِدَادَاتِ كِيَانِي، وَوَجَدْتُنِيْ أقْرأَ عَلَى شَوَاهِدِ الْأَجْدَاثِ الْمُتَنَاظِرَةِ الْمَرَايَا، والْمَفْتُوحَةِ فُوَّهَاتُ قُبُورِهَا عَلَى مَهَاوِىَ دَيَامِيسَ غَائِرةٍ بِلَا قِيْعَانْ، أَسْرَارَ الْجَائِحَةِ، وَغَوَامِضَ “كُوفِيدْ”، وإِفْصَاحَاتِ الْأقْدَارِ الْمُعَدَّةِ بِأَيْدِي الْجَشَعِ الْبَشَرِيِّ، وَنُبُوْءَاتِ الْخَيَارَاتِ الْمُمْكِنَةِ، واحْتِمَالَاتِ الْبَدَائِلِ، وشُروطِ التَّحَوُّلَاتِ المُرَجَّحَةِ، ومَرَدِّ الْمَصَائِرِ، وعَقَابِيْلَ الْمَآلاتِ! *** أَبْصَرْتُ دَمِي نَازِفَاً مِنْ قَدَمَيَّ الْمُجَرَّحَتَينِ بِالْأَسْلَاكِ وَالْأَشْوَاكِ، وَبِكَسِيْر زُجَاجِ مَرايَا عَالَمَيْنِ: طَبِيْعيٍّ واجْتِمَاعِيٍّ، نَخَرَتْ خَلايَاهُمَا “فَايْرُوسَاتُ جَشَعٍ بَشَريٍّ” شَرِسٍ ومَسْعُورْ؛ “فَايْرُوسَاتٌ” غَاشِمَةٍ سَلَبَتْهُمَا نَفْسَيْهِمَا؛ فَأَنْهَكَتْهُمَا؛ وَأَهْلَكَتْ صُلْبَهُمَا؛ وشَرَعَتْ تُحِيْلُ إِلَى هَيْكَلٍ فَارِغٍ كُلَّ مَنْ وَكُلَّ مَا تَبَقَّى مِنْهُمَا خَامِدَاً يَتَرَمَّدُ الْآنَ فِي رَمَادِهْ، أَوْ عَلِيْلَاً مُمَدَّداً عَلَى مِحَفَّةِ هَلاكِهِ الْأخَيْرِ تَوَّاقَ الرُّوحِ إِلَى زَفْرِ زَفْرَتِهِ الأَخِيرَةِ: هَيْكَلٍ فَارِغٍ يَخْلُوْ مِنْ كُلِّ قِيْمَةٍ، أَو مَقْصَدٍ، سِوى إشْبَاعِ الْجَشَعِ بِإِشْعَالِ شَهَواتِ التَّوَحُّشِ وفُحْشِ الثَّرَاءِ الْقَارُونيِّ؛ هِيْكَلٍ بَشَرِيٍّ زُومْبِيٍّ لَا يَنْشُدُ الْآنَ سِوَى تَغْلِيظِ تَوحُّشِهِ، وإِفْراغِ سُمُومِهِ، وتَسْييدِ أُلُوْهِيَّةِ خَوَائِهِ، وَتَأْبِيْدِ ثَرَاءِ صُنَّاعِهِ وَمُرَوِّجِيْه؛ هَيْكَلٍ مُؤَجَّلِ الْوُجُودِ هُيِّئَتْ لَحْظَةُ إِعْلَانِ مَوْتُهُ لإطْلَاقِ أَغْلَظِ شُرُوْرهِ، وَأَعْتَى ثَعَابِيْنِهِ، وأَحْدَثِ تِقْنِيَاتِهِ، وأَدْهَى آفَاعِيْهِ؛ هَيْكَلٍ مَحْشُوٍّ بِغَايَاتِ تِسْوِيدِ عَيْشِ آخَرِيْهِ، وسَلْبِ أَسْوَائِهِ مِنَ الْكائِنَاتِ والْمَوجُوداتِ والنَّاسِ الْوُجُودَ؛ هَيْكَلٍ زُومْبِيٍّ عَرِيضِ الْفَكِّ، فَاغِرِ الْفَاهِ، حَادِّ الْأسْنَانِ، قَاطِعِ الْأَنْيَابِ، طَاحِنِ الضُّروسْ؛ هَيْكَلٍ بَشَرِيٍّ رَقْمِيٍّ مُشَفَّرٍ عَلَى إِدْمَانِ مَصِّ دِمَاءِ النَّاسِ، وسَحْبِ أَنْسَاغِ حَيَاةِ الْأَكُوَانِ، والأُرُوضِ والسَّمَاواتِ، والطَّبِيْعَةِ والْحَيَاةِ؛ هَيْكَلٍ رَغَويٍّ يُرَبَّى فِي بِرَكِ الْمَوتِ الآسِنِ لِيُطْلَقَ فِي رِحَابِ الْوُجُودِ الْحَقِّ حِينَ حَاجَةٍ إِلى تَعْدِيْمِهِ بإِمَاتَةِ الْحَيَاةِ الْحَيَّةِ، وإِزْهَاقِ أَرْوْاحِ السَّاعِينَ إلى التَّمَاهِي بِجَوهَرِ إِنْسَانِيَّتِهمْ مِنْ أَسْوِيَاءِ الْبَشَرْ! *** هَكَذَا وجَدْتُنِي نَازِفَ الدَّمِ إِذْ أَبْصَرتُ مَا أَبْصَرْتُ، وَإِذِ فَهِمْتُ مَا أَدْرَكْتُ أَنَّني، بِخَفَاءٍ غَامِضٍ، قَدْ فَهِمْتُ، فَأَدْرَكْتُ؛ وَجَدْتُنِي أُوْدِعُ ضَمِيْرَ قَدَمَيَّ النَّازِفَتَيْنِ، الْمَغْلُوْلَتَيْنِ بِـ”سَلَاسِلَ كُوْفِيدَ”؛ حَذْوَ حَذْوِيَ، وغِرَارَ غِرَارِيْ! ثُمَّ وَجَدْتُنِي، بِوَهْمِ يَدَيَّ الطَّلِيْقَتَينِ؛ أُوْدِعُ كَعْبَيْهِمَا الْمُنِيْرَيْنِ خَصِيْبَيِّ ذَاكِرةِ الدَّلالةِ والْخَطْوِّ؛ بُذُورَ مَكْنُونَاتِ رُؤْيَتِيْ؛ وَنَوَيَاتِ كَوَامِنِ تَبَصُّرَاتِي، وَجُذُورَ إِنْبَاتِ أَزَاهِيرَ إِنْسَانِيَّتيْ فِي طَمْيِّ ضَمِيْرِيْ؛ وَجَذَوَاتِ إِشْعَالِ مَنَارَاتِ هُوِيَّتِي الصَّائِرَةِ فِي وَشَائِجِ رُوْحِي، وَزُيُوتَ إِنَارَةِ أَسْرِجَةِ كَيْنُونَتي ومَشَاعِلِ إِثْرَاءِ تَوَهُّجَاتِ كِيَانِي! 11 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post لماذا سربت المكالمة الهاتفية للرئيس الفلسطيني بشأن الإمارات؟ next post ملوك مصر القديمة محاربون ودبلوماسيون You may also like حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: العراق.. الوطنيّة في... 22 يوليو، 2026 عبد الرحمن الراشد في “الشرق الاوسط”: إيران تنقل... 22 يوليو، 2026 غسان شربل في “اندبندنت عربية”: المقيمون على خط... 20 يوليو، 2026 حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: البُعد العدمي في... 19 يوليو، 2026 رضوان السيد في “الشرق الاوسط”: منطق الثأر ومنطق... 17 يوليو، 2026 روبرت ساتلوف في washington institute: لقاء ترامب وعون..... 17 يوليو، 2026 How to Isolate Tehran.. by Dennis Ross 17 يوليو، 2026 Operationalizing the Trilateral Framework Agreement..by Matthew Levitt 17 يوليو، 2026 Yemen’s Truce at Risk .. by April Longley... 17 يوليو، 2026 في washington institute: زيارة العراق يمكن أن تُساعد... 17 يوليو، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ