لوحة _مساوئ الفحشاء_ ليان ستين (موسوعة الفن الكلاسيكي) ثقافة و فنون حانات ستين تنافس بيوت مواطنه الهولندي فيرمير by admin 21 مايو، 2026 written by admin 21 مايو، 2026 16 الفن حين يبرر الحياة المنفلتة مكتفيا بلوحة في زاوية معتمة تدعي النهي عنها اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب بحسب التراتبية التي وضعها نقاد الفن الهولندي ومؤرخوه، انطلاقا من تقييمهم الأسمى للفنان المؤسس والمجدد رمبراندت، يحل الرسام يان ستين تاليا للرسام الهولندي الكبير يوهان فيرمير بالنسبة إلى سلم الأفضلية. وهو يحل تاليا له على رغم أن ثمة من بين القائمين بالتقييم الذي ترسخ عبر الزمن، من قالوا إنهم يفضلون ستين على فيرمير ولو انطلاقا من ملونة ستين الغنية ومواضيعه الأكثر رحابة وارتباطا بالمجتمع، مقارنة مع ملونة فيرمير المحدودة ومواضيعه ذات الأبعاد الانطوائية إلى درجة الغوص في حميمية ليست على أية حال حميميته الذاتية، بل تلك التي تسم الشخصيات التي يرسمها والتي قد لا يكون لمعظمها علاقة مباشرة به حتى ولو رسم معظمها في غرف بيته الخاص وصالوناته ومطابخه، جاعلا من اللوحات أعمالا منزلية تكاد تكون خاصة. ونعرف على أية حال أن النقاشات لا تهدأ حول هذا الموضوع وأن جزءا من شهرة يان ستين، يدين لذلك النقاش. أي أنه نقاش استفادت فيه شهرة ستين من اتساع شهرة فيرمير. الفنان الهولندي يان ستين (1626 – 1679) (غيتي) عالم الحانات الصاخبة ولعل الأمر الأكثر طرافة ولفتا للنظر في تلك النقاشات كلها هو أن التشابه في أسلوبي ستين وفيرمير يكاد يكون مطلقا لولا خصيصة واحدة تميز لوحات الأول عن الثاني، وهي تتعلق بكون ستين حين اختار جغرافيا محددة للعدد الأكبر من لوحاته، فضل أن يجعلها جغرافيا حانات بمعنى أن المكان الذي يطغى في لوحاته إنما هو الحانات مقابل البيوت العائلية التي تطغى، على الأقل في العدد المحدود من لوحات فيرمير التي وصلت إلينا، وهو أمر يبدو على العكس من حالة ستين الذي وصلنا عدد كبير من لوحاته. ولكي لا تذهب الظنون بالقارئ فيخيل إليه أن ستين رسم الحانات، أكثر ما رسم، لأنه كان من روادها السكيرين، سنسارع إلى الإشارة بأن هذا الفنان الذي عاش بين 1626 و1679 تقريبا في مدينة “ليدن” – غير البعيدة، عن “دلفت” مدينة فيرمير الذي كان مزامنه إذ عاش هو بين 1632 و1675 -، إنما ترعرع في الحانات بالنظر إلى أن إباه كان صاحب حانة مزدهرة في مدينته. ومن هنا كان عالم الحانات عالمه. ونعرف أن هذا النوع من الفنانين كان يبرع في رسم أماكن طفولته وصباه بأكثر مما يبرع في رسم أية أماكن اخرى. وينعكس هذا الأمر بالتأكيد في عدد كبير من لوحات ستين الذي احتفظت ذاكرته بمشاهد لحانة أبيه خاصة كما للحانات المجاورة، رصدها منذ طفولته وتعايش معها في شبابه وظلت مجال تعبيره الأثير حتى نهايات حياته. الحياة داخل الحانات كما صورها يان ستين (موسوعة الفن الكلاسيكي) مساوئ “الفحشاء” ولعل في مقدورنا أن نرى أن واحدة من أقوى لوحات ستين وارتباطا بمواضيعه بصورة إجمالية، هي لوحته “مساوئ الفحشاء” التي أنجزها في العام 1663 لتبدو للوهلة الأولى ومن ناحية عنوانها وكأنها لوحة وعظية تنهل من “الوصايا العشر” لتنهى عن ممارسة الفحشاء. غير أن واقع الأمر يحول بيننا وبين الاطمئنان إلى هذه الفكرة التي ما كان من شأن الرسام نفسه أن يوافق عليها وهو المستعد لأن يقول لك إذا سألته إن العنوان لم يكن إلا مصيدة مكنته من بيع اللوحة، أما مراده الأول منها فكان ينخرط في سياق فنه الساخر النابع من عالم الحانات، والذي كان من كبار البارعين في تصويره، وكما في هذه اللوحة حيث يبدو وكأنه يصور مشهدا مسرحيا. والحقيقة أن البعد المسرحي يكاد يكون أكثر من واضح في العدد الأكبر من لوحات ستين، بحيث أن هذه اللوحة ستبدو في نهاية الأمر وكأنها إيجاز لعالم بأسره. ولعل اللافت أن ستين عندما رسم هذه اللوحة كان قد تولى خلافة أبيه في إدارة حانته العائلية، ومن هنا كان في مقدوره أن يلفت نظرك، كصاحب حانة مسؤول عن أخلاقية روادها وسلوكهم، إلى كتابة تظهر على لوح أسود تنهى عن…. الفحشاء. ومع ذلك فإن كل ما اللوحة، وجوها، و”المشهد” الذي تصوره، يبدو وكأنه دعوة إلى ما تنهي عنه الكتابة على اللوح الأسود. وهذا ما لفت كثرا من المعلقين الذين أكدوا دائما أن ما من لوحة في تاريخ الرسم الهولندي دعت إلى ما تنهي عنه، بمقدار ما تفعل هذه اللوحة! اقرأ المزيد ما سر خلفية اللوحتين اللتين حيا فيرمير العِلم من خلالهما؟ رمبراندت حين يدخل في خانة الرسامين المستشرقين عالم المرحلة والسخرية من الواضح أن ما أراد ستين أن ينقله إلى مشاهد لوحته هنا، إنما هو العالم المليء بالفوضى والعلاقات الخاصة العميقة، بين زبائن الحانة والعاملين فيها سواء كانوا من مؤدي العزف الموسيقي أو حكواتية المقاهي أو بائعات الهوى، بمن في ذلك الأطفال الذين يرينا ستين كيف أنهم بدورهم يتلقون تربيتهم وسط تلك الأجواء الفاحشة، بحيث أنهم سيترعرعون، كما حدث له هو نفسه بالتأكيد، على اعتبار تلك الحياة جزءا من كينونتهم. فهل ترى الرسام أراد من ذلك أن ينهى حقا عما يدعوه مجتمع الأخلاق إلى النهي عنه؟ نعم ظاهريا، غير أن المناخ الذي تعيش فيه الشخصيات كما يرسمها ستين، يشي بقدر كبير من سلوك تبريري يؤكده الرسام على مسطح لوحته، ساعيا للتعبير عن أعذار تبرر حياته في الحانات ولكن حياته كرسام أيضا. ومن هنا يمكننا أن نتصور كم أن هذه اللوحة وما ماثلها، حتى بريشات رسامين آخرين من مزامني ستين، ومن بينهم فيرمير نفسه، إنما كانت تهدف أول ما تهدف إلى التصدي لما كان الفنانون يعتبرونه تزمتا من قبل سلطات كانت تسألهم أن يتفهموا قواعد السلوك الاجتماعي وأخلاقياته فيكون الرد لوحات تبريرية تكتفي في زاوية منها بالنهي عن الفحشاء في الوقت الذي تصور فيه متعة ينالها ممارسوا هذه الفحشاء بعيدا عن رقابة عائلاتهم والسلطات ورجال الكنيسة الذين كانوا يمضون وقتهم في الاحتجاج ضد ممارسات لا شك أن المفكر الكبير إيرازموس الذي عاش زمنا قبل انتشار هذا النوع من اللوحات، كان من شأنه أن يستعين بها لكتابة فصل إضافي من كتابه المارق “في مدح الجنون”. المزيد عن: الفن الهولندي الرسام الهولندي رمبراندت يوهان فيرمير الرسام يان ستين الفن التشكيلي 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post صدع يتشكل أسفل زامبيا قد يمزق أفريقيا مستقبلا next post وداد بنموسى ترسم السماء بوصفها حالة نفسية You may also like “فيورد” يكشف طغيان الأيديولوجيا على الطفولة في كان 21 مايو، 2026 “الاستشراف الأدبي” أو حين يسبق الخيال الواقع بأشواط 21 مايو، 2026 وداد بنموسى ترسم السماء بوصفها حالة نفسية 21 مايو، 2026 «إلباييس» و«لا ريبوبليكا»… مسيرة نصف قرن 20 مايو، 2026 الموت يغيّب رائد الصحافة السعودية محمد علي حافظ 20 مايو، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: تقاسيم نباتية أموية 20 مايو، 2026 شوقي بزيع يكتب عن: لميعة عمارة… شاعرة البوح... 20 مايو، 2026 “إلى أبي” معرض يجمع بين موت الغابة والفقدان... 20 مايو، 2026 المقاوم الفرنسي جان مولان يواجه السجان النازي في... 20 مايو، 2026 وجع أكبر من الحجر… مثقفو جنوب لبنان ينعون... 20 مايو، 2026