الإثنين, مارس 9, 2026
الإثنين, مارس 9, 2026
Home » جزيرة خرج… هل تصبح طريق واشنطن لإسقاط النظام الإيراني؟

جزيرة خرج… هل تصبح طريق واشنطن لإسقاط النظام الإيراني؟

by admin

 

يمر من خلالها 90 في المئة من صادرات إيران النفطية وتفكر إدارة ترمب في الاستيلاء عليها

اندبندنت عربية / عيسى النهاري محرر الشؤون السياسية @ES_Nahari

مع دخول الحرب الأميركية على إيران أسبوعها الثاني، تتزايد التساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على إسقاط النظام الإيراني عبر القصف الجوي وحده، فالتقديرات الاستخباراتية تشير إلى أن القضاء على النظام قد يتطلب تدخلاً برياً واسعاً، وهو خيار باهظ الكلفة سياسياً وعسكرياً. وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبدو أن إدارة دونالد ترمب تبحث عن خيارات أقل كلفة وأكثر تأثيراً خلال الوقت ذاته.

السيطرة على جزيرة خرج

ومن بين السيناريوهات التي يجري تداولها في واشنطن فرض السيطرة على جزيرة خرج، التي تعد جوهرة التاج في صناعة النفط الإيرانية. فمثل هذه الخطوة، إن حدثت، قد تشكل وسيلة لخنق النظام الإيراني اقتصادياً من دون الانزلاق إلى حرب برية طويلة، إذ ستقيد قدرته على تمويل العمليات العسكرية أو تعويض الخسائر الاقتصادية، مما قد يسرع من إضعافه وربما تعجيل سقوطه.

تقع جزيرة خرج شمال الخليج العربي، وهي قطعة أرض صغيرة لا يتجاوز طولها خمسة أميال وأصغر من نصف مساحة مانهاتن. لكنها تمثل البوابة الاقتصادية الرئيسة لإيران على العالم، فقرابة 90 في المئة من النفط الإيراني تمر عبر الجزيرة إلى الأسواق العالمية، ولا سيما إلى الصين والهند. وتضم مرافئ تحميل عملاقة قادرة على استقبال ناقلات النفط الضخمة، إضافة إلى شبكة خطوط أنابيب تربطها بحقول النفط داخل إيران، ولذلك فإن السيطرة عليها ستمنح واشنطن ميزة استراتيجية كبرى.

مسؤولو ترمب ناقشوا بالفعل فكرة الاستيلاء على الجزيرة وقطع وصول النظام إلى مواردها، وفق موقع “أكسيوس”، لكن التنفيذ سيتطلب إرسال قوات على الأرض، وهو خيار كثيراً ما أبدى ترمب تحفظاً تجاهه. ومع ذلك، بدا الرئيس الأميركي خلال الآونة الأخيرة أكثر انفتاحاً على فكرة نشر قوات برية محدودة.

وقال المستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية كريم عبديان في حديث لـ”اندبندنت عربية” إن هناك أحاديث ظهرت للمرة الأولى حول جزيرة خرج، رغم أن موقف البيت الأبيض يتمثّل في تجنّب إلحاق الضرر بمنشآت النفط، والمنطق وراء ذلك هو أن أسعار النفط بوصفها سلعة شديدة الحساسية يمكن أن تقفز إلى 150 دولاراً للبرميل وربما حتى 200 دولار.

وأضاف بأن صادرات إيران النفطية العام الماضي، بلغت في أسوأ الظروف وتحت العقوبات، نحو 3 ملايين برميل يومياً. أما في الظروف المناسبة فقد يرتفع التصدير إلى 4 أو 5 ملايين برميل يومياً، ما قد يؤدي إلى إغراق السوق والمساهمة في استقرار الأسعار، وهو ما يسعى إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي.

التدخل البري المحدود

ولدى سؤاله عن احتمال التدخل البري بهدف إخراج اليورانيوم المخصب في إيران، رحب ترمب بالفكرة، وقال “قد نفعل ذلك في وقت ما… لكن ليس الآن”. يمكن تفسير هذا التصريح بأن واشنطن لا تريد أن تنزلق لحرب طويلة كما حدث في العراق، لكنها قد تكون مستعدة لنشر قوات محدودة لتحقيق أهداف محددة عندما يقترب النظام الإيراني من نقطة الانهيار، بحيث تقل كلفة التدخل من حيث الخسائر البشرية والمادية.

وضمن هذا السياق، تبرز جزيرة خرج في مقدمة الأهداف المحتملة، فلو تمكنت الولايات المتحدة من السيطرة عليها، فسيُحرم النظام الإيراني من أهم مصادر تمويله. وكما يقول المستشار السابق في البنتاغون خلال إدارة بوش الابن، مايكل روبين، فإن الإيرانيين “إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع الرواتب”، وهو ما قد يؤدي إلى تأجيج الغضب الشعبي وإضعاف قبضة النظام

حتى في حال اكتفت الولايات المتحدة بإضعاف النظام من دون إسقاطه، تجنباً لحرب طويلة، فإن جزيرة خرج قد تكون وسيلة أميركا للنفوذ على إيران، إذ يرى رئيس مجموعة أوراسيا إيان بريمر أن السيطرة الأميركية على الجزيرة قد تمنح ترمب ورقة ضغط قوية على أي نظام إيراني، من دون الحاجة إلى نشر قوات داخل المدن الإيرانية، وليس من الضروري السيطرة على الحكومة إذا كان بالإمكان السيطرة على مصدر دخلها الأساس.

وعلى رغم أن إيران تمتلك مرافئ تصدير أخرى إلى جانب جزيرة خرج، لكن أياً منها لا يستطيع استقبال الناقلات العملاقة. وحتى لو حاولت إيران تحويل صادراتها إلى مرافئ أصغر أو إلى النقل بالسكك الحديد، فلن تستطيع تعويض الكميات التي تمر عبر خرج.

وفي ظل تدهور قدرات إيران الجوية والبحرية، يوضح بريمر أن لدى الولايات المتحدة فرصة فريدة للاستيلاء على الجزيرة التي تفتقر للتحصين، وتقع في موقع معزول يسهل للمدمرات الأميركية وأنظمة الدفاع الجوي القريبة إقامة طوق دفاعي فعال، خصوصاً أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل أصولاً بحرية كبيرة في المنطقة، بما في ذلك سفن مجهزة للتعامل مع الألغام والهجمات بالطائرات المسيرة.

جزيرة خرج التي تبلغ قدرتها على نقل النفط نحو 7 ملايين برميل يومياً لم تكن يوماً بمنأى عن الحروب، فهي مغرية للمخططين العسكريين كنقطة ضغط اقتصادية، ولم تتوان الطائرات العراقية خلال ثمانينيات القرن الماضي عن استهدافها في محاولة لإضعاف النظام الإيراني.

لكن في هذه الحرب يستبعد أن تسعى الولايات المتحدة لتدمير الجزيرة عمداً، إذ تقول الباحثة في المجلس الأطلسي إلين والد إن مثل هذه الخطوة قد تؤدي في النهاية إلى ردود إيرانية ضد البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وقد تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع عالمياً. لكن السيطرة عليها قد تعني التحكم بجميع قدرات النظام الإيراني سواء لإعادة بناء الجيش وإحياء برنامجه النووي، أو لتمويل حلفائه الإقليميين.

ترمب وهوس النفط

يتعامل ترمب من القضايا السياسية بمنطق تجاري، فكل معترك وتفاعل خارجي مرتبط لدى ترمب بسؤال مهم، ماذا ستحصل أميركا في المقابل. لهذا السبب وجه انتقادات حادة لحروب أسلافه في الشرق الأوسط. فترمب لا يعارض الحروب من منطلق أخلاقي، بل يفرق بين حرب يراها مجدية وأخرى غير مجدية. وفي تدخله الدرامي في فنزويلا لاعتقال رئيسها، كان النفط العنوان الأبرز في حساباته.

إيران تملك ثالث أكبر احتياطي نفطي في العالم، بما يتجاوز 200 مليار برميل من النفط الخام، أي ما يقارب 12 في المئة من الاحتياطي العالمي. ومع ذلك، ذلك، ركز ترمب في خطاباته على إيران “الشريرة” و”المنهزمة” و”المستسلمة”، لكن اللافت أنه لم يتحدث عن إيران النفطية.

هذا الصمت يثير الانتباه، فكما تشير فيفيان سلامة وجوناثان ميمير ضمن مقالة بمجلة “أتلانتك”، فإن الاستيلاء على النفط أو الموارد الطبيعية الثمينة بوصفها تعويضاً عن الدم الأميركي كان أحد المبادئ الأساس في رؤية ترمب للعالم حتى قبل وصوله إلى البيت الأبيض، ومع ذلك، وبينما تتساقط القنابل على طهران وتتصاعد التوترات بين واشنطن والشرق الأوسط، لم يردد ترمب عبارته الشهيرة “يجب أن نأخذ النفط”.

تجنب ترمب الحديث علناً عن النفط الإيراني لا يعني غياب الحسابات الاستراتيجية، فإخراج إيران من المدار الصيني يمثل هدفاً مهماً في المنافسة بين القوتين العظميين. وتعتمد الصين، المنافس الأول لأميركا، على النفط الإيراني بدرجة ملحوظة، إذ يشكل  نحو 13 في المئة من كامل وارداتها النفطية.

وبينما التزم ترمب الحذر في تصريحاته، بدا بعض مستشاريه أكثر وضوحاً في شأن المصالح الأميركية، إذ قال مستشار البيت الأبيض جارود أيغن ضمن مقابلة مع قناة “فوكس بيزنس”، “ما نريد القيام به هو إبعاد احتياطات النفط الهائلة في إيران من أيدي الإرهابيين.” وقارن أيغن إيران بفنزويلا، التي بحسب وصفه انتهى بها الأمر إلى تسليم السيطرة على قطاعها النفطي لشركات الطاقة الأميركية. وبلا شك، فإن السيطرة على النفط الإيراني، إلى جانب ما يأتي من فنزويلا، يمكن أن تعزز هيمنة الولايات المتحدة في سوق الطاقة، وخلال الوقت نفسه تحرم الصين من مصدر مهم لنموها الاقتصادي.

وتشير التصريحات الأميركية إلى أن نطاق الأهداف قد يتسع كلما اشتد الضغط على النظام الإيراني وازداد ضعفه. ومن المرجح أن حسابات النفط والمنافسة مع الصين حاضرة، بل قد يكون تجنب ترمب الحديث عنها علناً جزءاً من محاولة تنفيذ رؤيته بهدوء، من دون إثارة قلق بكين أو دفعها إلى التدخل.

وأكدت واشنطن أن المرحلة التالية من العمليات قد تكون أكثر قسوة على إيران، وحذر ترمب من احتمال سقوط مزيد من الجنود الأميركيين، وهو ما يشير إلى أن الإدارة تخطط لخطوات تتجاوز الحملة الجوية التي دمرت بالفعل جزءاً كبيراً من القيادة العسكرية الإيرانية وبنيتها التحتية.

وتشير تقارير عدة إلى احتمال إرسال وحدات خاصة لتنفيذ مهام محددة، مثل تدمير المنشآت النووية أو نقل اليورانيوم المخصب. وخلال إحاطة للكونغرس الثلاثاء الماضي، سئل وزير الخارجية ماركو روبيو عن تأمين اليورانيوم الإيراني المخصب، فأجاب، سيضطر أحد ما إلى الذهاب والحصول عليه”، من دون أن يحدد من سيقوم بذلك.

ولا يستبعد ضمن هذا السياق أن يترافق ذلك مع تحركات للسيطرة على نقاط الضغط الاقتصادية في إيران، ومن بينها جزيرة خرج الاستراتيجية.

وخلال الأيام الماضية برزت أيضاً اتصالات بين الولايات المتحدة والأكراد، في ما يبدو أنه محاولة للاستفادة منهم في التحركات العسكرية الميدانية، خصوصاً أن تقديرات الاستخبارات الأميركية تستبعد إمكان إسقاط النظام الإيراني عبر القصف الجوي وحده، في حين أفادت شبكة “أن بي سي نيوز” بأن ترمب ناقش فكرة نشر قوة صغيرة من الجنود الأميركيين داخل إيران لتنفيذ أهداف استراتيجية محددة.

المزيد عن: إيران النفط الإيراني جزيرة خرج

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00