مهرجان _السينما تحت النجوم_ في الهواء الطلق (أرشيف المهرجان) ثقافة و فنون “تحت النجوم” مهرجان للفيلم القصير وسط الآثار التونسية by admin 25 أغسطس، 2025 written by admin 25 أغسطس، 2025 91 أعمال عالمية بين الانفتاح المتوسطي وضفتي البحر القديم اندبندنت عربية / محمد العربي صحافي المدينة الساحلية التي عرفت تاريخياً بصناعاتها التقليدية من فخار وخزف، تتحول لستة أيام إلى فضاء مفتوح للسينما العالمية، بحيث تتوزع العروض بين الموقع الأثري نياپوليس وحصن الحمامات والمركز الثقافي نابل. الدورة الجديدة تأتي محملة ببرنامج ثري يضم أكثر من 71 فيلماً قصيراً من قارات مختلفة، تتنوع بين الروائي والوثائقي و”الأنيميشن”، مما يجعل المهرجان واحداً من أبرز التظاهرات السينمائية التونسية التي تخصص حيزاً مركزياً للفيلم القصير، هذا الجنس الإبداعي الذي كثيراً ما يعتبر “مصنع التجارب” و”بوصلة المستقبل” بالنسبة إلى صانعي السينما. يفتتح المهرجان بفيلم تونسي قصير بعنوان “زيوين”، يليه العمل المغربي “نو كاي”، في إشارة رمزية إلى محور الدورة: الانفتاح المتوسطي والتواصل بين ضفتي البحر. المغرب ضيف الشرف على غرار الدورات السابقة التي استضافت ألمانيا عام 2023 وسوريا في 2024، اختار المنظمون المغرب ليكون ضيف شرف الدورة الثامنة. الحضور المغربي يتمثل أساساً في مشاركة مهرجان طنجة للسينما القصيرة من خلال مديره محمد سعيد الزربوح، إلى جانب عروض أفلام مغربية حديثة تحاكي رهانات السينما الشابة في الضفة الغربية للمتوسط. جمهور يتابع الأفلام تحت ضوء النجوم (أرشيف المهرجان) هذا الاختيار لم يأت من فراغ، إذ يرى القائمون على المهرجان أن المغرب يعد أحد أهم معاقل الفيلم القصير عربياً وأفريقياً، وأن استضافة بلد جار يمنح التظاهرة بعداً مغاربياً يثري التجربة التونسية. تجمع لجنة التحكيم لهذا العام ثلاثة أسماء بارزة: لمياء بلقايد ڨيڨة، الباحثة والناقدة التونسية المعروفة، في موقع رئاسة اللجنة، ومحمد سعيد زربوح، مدير مهرجان طنجة، ممثلاً المغرب في هذه الهيئة، والممثلة والمخرجة التونسية نجوى زهير التي عرفت بأعمالها التلفزيونية والسينمائية. هذا الثلاثي يعكس توازناً بين النقد والإدارة والإبداع الفني، في محاولة لإضفاء صدقية على الاختيارات النهائية للأفلام المتوجة. ورشات ومجلة وحلقات نقاش بوستر المهرجان في دورته الجديدة (خدمة المهرجان) منذ تأسيسه سعى المهرجان إلى تجاوز منطق “العروض والجوائز”، ليؤسس فضاءً أوسع للتكوين والحوار. هذه الدورة بدورها تواصل هذا التوجه من خلال ثلاث مبادرات أساسية. أولاً: ورشة “يديات صغار” الموجهة للأطفال، التي يشرف عليها المكون صابر بن روحة اليوم الأحد الـ24 من أغسطس (آب) في المركز الثقافي نابل. الورشة تهدف إلى إدماج الأجيال الناشئة في عالم الصورة، عبر ألعاب وتجارب بصرية مبسطة تعرفهم بأساسيات السينما. ثانياً، يصدر للمرة الأولى العدد الافتتاحي من مجلة المهرجان، وهو مشروع توثيقي وفكري يضم مقالات نقدية وحوارات مع المخرجين وبرمجة مفصلة للأفلام. هذه الخطوة تعكس رغبة المنظمين في أن يكون للمهرجان أثر ممتد يتجاوز أيامه القليلة، عبر أرشفة التجربة ونقلها إلى القراء والمتابعين. ثالثاً: الحلقة النقاشية الكبرى التي ستعقد في الـ27 من أغسطس في فضاء “فالي” في الحمامات، تحت عنوان “دور المهرجانات في حياة الأفلام القصيرة ومسيرة مخرجيها”، يشارك في هذا اللقاء مخرجون ونقاد ومنظمون من تونس والمغرب، لبحث إشكالات التوزيع والانتشار، وكيف يمكن للمهرجانات أن تكون منصات لانطلاقة مواهب جديدة. بهذا المعنى، يصبح المهرجان أكثر من مجرد منصة عرض، بل فضاءً تربوياً وثقافياً يتفاعل مع جمهوره ومحيطه. رهانات ثقافية وجمالية في مدينة المتوسط لا يمكن قراءة هذه الدورة من “سينما تحت النجوم” بمعزل عن السياق الثقافي التونسي الأوسع، فبعد أعوام من الأزمات الاقتصادية والسياسية التي انعكست على الحياة الثقافية، يأتي المهرجان كرهان رمزي على قدرة المدن المتوسطة والصغرى – خارج العاصمة – على احتضان تظاهرات دولية تعيد توزيع الخريطة الثقافية. مدير المهرجان أمير وسع البال يلخص الرهان بالقول إن الهدف الأساس هو “خلق جسر حي بين الأجيال والبلدان، حيث يتقاطع التاريخ مع الصورة والهوية مع الفن”، فاختيار مواقع أثرية مثل نياپوليس وحصن الحمامات ليس مجرد ديكور، بل رسالة بأن السينما يمكن أن تعرض في قلب التاريخ، وأن الماضي والحاضر يلتقيان تحت ضوء الشاشة. الملصق الرسمي للدورة يجسد هذا البعد الرمزي: نورس يحمل صدفة بحرية مكان الأذن، وسجادة حمراء تصعد بين الأمواج نحو السماء، إنه تصميم بصري يدمج بين البحر كهوية، والسينما كرحلة إنصات ورحيل. يقرأ بعض النقاد الملصق باعتباره إعلاناً عن “سينما تصغي إلى البحر وإلى أصوات العالم”، في تماهٍ مع طبيعة الأفلام القصيرة التي غالباً ما تلتقط الهامش واللامسموع. في هذا السياق يصبح المهرجان أكثر من حدث سينمائي، بل تظاهرة ثقافية – سياحية تسعى إلى تثمين المدينة والترويج لها كوجهة للسينما والفنون، كما أن الحضور الدولي، سواء عبر الأفلام أو الضيوف، يمنح المهرجان بعداً دبلوماسياً ثقافياً غير مباشر، يعزز صورة تونس كبلد يحتفي بالإبداع على رغم التحديات. بين البحر والآثار، بين الحاضر والذاكرة، يضع مهرجان “سينما تحت النجوم” للفيلم القصير الدولي نابل في قلب الخريطة السينمائية مجدداً. الأفلام القصيرة القادمة من العالم تحمل قصصها المتنوعة، لتلتقي بجمهور تونسي متعطش لاكتشاف الجديد، فيما الورش والنقاشات تفتح المجال أمام التفكير في مستقبل هذا الجنس السينمائي. هكذا، قبل أن تضاء الشاشة وتبدأ العروض، يتأكد أن المهرجان تجاوز حدود المناسبة الفنية، ليصبح فضاءً حياً للقاء الثقافات، وللاحتفاء بالصورة كذاكرة جماعية وبوصلة نحو المستقبل. المزيد عن: مهرجان الفيلم القصيرتونسسينما متوسطيةأفلامالآثار الرومانيةالحماماتمخرجونممثلون 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post ما مصير السلاح الإيراني في لبنان واليمن؟ next post بريطانيا تسرع حسم الاستئناف على رفض اللجوء You may also like “البحث عن الإمبراطور” رواية استشرفت سقوط الاتحاد السوفياتي 9 مارس، 2026 الحرب على سرير التحليل النفسي والثقافي 9 مارس، 2026 “ثلاثمئة حكاية” لفرانكو ساكيتي: وقائع إيطالية في زمن... 9 مارس، 2026 زيارة رمضانية إلى دوستويفسكي عن الجوع الاختياري 9 مارس، 2026 ندى حطيط تكتب عن: الذكاء الاصطناعي يكشف عن... 9 مارس، 2026 “ميشال ستروغوف” لجول فيرن… اكتشاف أدبي للعولمة 8 مارس، 2026 اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 مارس، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 مارس، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 مارس، 2026