بأقلامهم بلال خبيز يكتب من واشنطن : في أنني أقرأ كسارق by admin 28 ديسمبر، 2025 written by admin 28 ديسمبر، 2025 242 لا يجدر بنا اعتبار المفكر (فوكو أو غيره) “مرجعاً” يمنح الشرعية لآرائنا، بل يجب أن يكون “مادة خام” نعيد تشكيلها وفقاً لـ مزاجنا ولوننا وجغرافيتنا. بلال خبيز / كاتب وباحث لبناني لطالما اعتقدت أنه لا يحق لنا الاستشهاد بمفكرين أو الرجوع إلى مؤلفاتهم لإثبات “صحة” آرائنا. فقراءة فوكو، على سبيل المثال، ليست امتثالًا لتعاليمه، بل محاولة لفهم ما يناسب مزاجنا الحالي، جنسيتنا، ثقافتنا، وحتى لوننا. ما نفهمه نحن منه يختلف بالضرورة عن ما يفهمه أي قارئ آخر. لذلك يمكن الإشارة إليه، لكن لا يجوز الاستشهاد به كحجة نهائية، لأن ذلك يحوّلنا إلى حكم يوافق على التنميط الذي يمارسه الآخرون. الآخر، بطبيعته، يرينا وفق تصنيفات محددة، وفق قواعد التنميط التي يفرضها. فالاستخدام الذكي للغة لا يعني مجرد التعبير عن الذات، بل الدفاع عنها أمام هذا التنميط. نحن نستخدم اللغة لنرفض الصور التي يشكّلها الآخر عنا، ونختار صورًا أخرى نريد أن نُظهرها، صورًا تتجاوز القوالب الجاهزة. تكريم الذات يكمن هنا بالضبط: في القدرة على أن نكون أنفسنا، رغم أن الآخر يجبرنا دائمًا على التنكر لها. امتلاك الذات يعني أن نخرب قواعد اللغة التي تصنع التنميط. سواء على النمط السوريالي، أو التجريدي في الرسم، أو من خلال رفض الاستقرار على فكرة واحدة، والسعي الدائم لتجاوز أنفسنا قبل تجاوز الآخرين. اللغة هنا هي الساحة، لكنها في الوقت نفسه العدو الأقوى للذات، لأنها التي تأسرنا في المتفق عليه، وتجعلنا غالبًا متواطئين على إملاء قواعدها. الدفاع عن الذات يبدأ إذًا بالوعي بهذه المعركة، وبالمقاومة الصامتة أو الفعالة للغة التي تحاول أن تسيطر علينا. لا يجدر بنا اعتبار المفكر (فوكو أو غيره) “مرجعاً” يمنح الشرعية لآرائنا، بل يجب أن يكون “مادة خام” نعيد تشكيلها وفقاً لـ مزاجنا ولوننا وجغرافيتنا. هكذا تصبح القراءة فعل “سطو مشروع” لا امتثال، ونتجنب تحويل الفلسفة إلى قانون. فالقراءة هي عملية استقواء بالآخر لفهم الذات وليست خضوعا له. وبالتالي أنا أقرأ فوكو لأسرق منه ما يناسب بيروت أو الهامش الذي أعيش فيه. لكن الاستشهاد بفوكو محجة نهائية هو استسلام لتنميط المركز، لأن المركز يريد منا أن نكون تلاميذ مجتهدين في مدرسته، بينما يجدر بنا أن نكون أندادا نستخدم أدوات المركز لغايات مختلفة تماما عن مراميه. الآخر يمتلك اللغة التي “تسمينا” و”تصنفنا”، فنصبح سجناء قوالب (شرق، عالم ثالث، لاجئون، مثقفون هامشيون). والدفاع عن أنفسنا يبدأ من تخريب قواعد اللغة، سواء بالهرب نحو السريالية أو التجردي، أو عبر التكتم، كما في شعر لاركن. في النتيجة، الاستخدام الذكي للغة لا يكون “بالبيان” بل بالمراوغة، بنجاحنا في ان نظهر للآخرين صورا نختارها نحن لا صورا يتوقعونها هم. في اليوميات التي نعيشها نحن نتنكر لنعجب الآخر، أو لننجو منه. والأجدى أن نجهد لنكون أنفسنا، ونرفض التنميط، فلنقرأ إذا كلصوص، لا كحراس. ولنكتب كمخربين للقوالب، لا كموظفين في مصنع التنميط. تكريم الذات يبدأ عندما نوقف ترديد شروح الآخرين لوجودنا، ونبدأ بكتابة شروحنا الخاصة، حتى لو كانت غير مكتملة، ومشتقة، ومليئة بثغرات السرقة المشروعة. 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post وكالة الإيرادات الكندية ستوظف 1.700 شخص لمراكز اتصالاتها next post هدى سويد في «عزف على أوتار مدينة»: احتفال بارز في الصحافة العربية واللبنانية You may also like عبد الرحمن الراشد يكتب في الشرق الاوسط عن:... 10 يونيو، 2026 حازم صاغية يكتب … عن استضافة اللبنانيّين إلى... 10 يونيو، 2026 عباس بيضون – الصفحة الشعريّة: ( صور2) _الحياة... 7 يونيو، 2026 حازم صاغية يكتب عن: هل يستطيع اللبناني الجنوبي... 7 يونيو، 2026 ساطع نورالدين يكتب عن: الانقلاب الإيراني الفاشل..على لبنان... 7 يونيو، 2026 رضوان السيد يكتب عن: الاستنزاف الذي لا ينتهي! 5 يونيو، 2026 هنري زغيب يكتب في “الملف الاستراتيجي عن: شو... 5 يونيو، 2026 مايكل بوستامانتي – ريكاردو هيريرو: خيار كوبا الوحيد 4 يونيو، 2026 Syria’s Protest Wave: A Governance Stress Test.. by... 4 يونيو، 2026 Countering Iran’s Latest “Smart Control” Gambit in the... 3 يونيو، 2026