Saturday, March 7, 2026
Saturday, March 7, 2026
Home » بلال خبيز يكتب من واشنطن : في أنني أقرأ كسارق

بلال خبيز يكتب من واشنطن : في أنني أقرأ كسارق

by admin

 

لا يجدر بنا اعتبار المفكر (فوكو أو غيره) “مرجعاً” يمنح الشرعية لآرائنا، بل يجب أن يكون “مادة خام” نعيد تشكيلها وفقاً لـ مزاجنا ولوننا وجغرافيتنا.

بلال خبيز / كاتب وباحث لبناني

لطالما اعتقدت أنه لا يحق لنا الاستشهاد بمفكرين أو الرجوع إلى مؤلفاتهم لإثبات “صحة” آرائنا. فقراءة فوكو، على سبيل المثال، ليست امتثالًا لتعاليمه، بل محاولة لفهم ما يناسب مزاجنا الحالي،

جنسيتنا، ثقافتنا، وحتى لوننا. ما نفهمه نحن منه يختلف بالضرورة عن ما يفهمه أي قارئ آخر. لذلك يمكن الإشارة إليه، لكن لا يجوز الاستشهاد به كحجة نهائية، لأن ذلك يحوّلنا إلى حكم يوافق على التنميط الذي يمارسه الآخرون.

الآخر، بطبيعته، يرينا وفق تصنيفات محددة، وفق قواعد التنميط التي يفرضها. فالاستخدام الذكي للغة لا يعني مجرد التعبير عن الذات، بل الدفاع عنها أمام هذا التنميط. نحن نستخدم اللغة لنرفض الصور التي يشكّلها الآخر عنا، ونختار صورًا أخرى نريد أن نُظهرها، صورًا تتجاوز القوالب الجاهزة. تكريم الذات يكمن هنا بالضبط: في القدرة على أن نكون أنفسنا، رغم أن الآخر يجبرنا دائمًا على التنكر لها.

امتلاك الذات يعني أن نخرب قواعد اللغة التي تصنع التنميط. سواء على النمط السوريالي، أو التجريدي في الرسم، أو من خلال رفض الاستقرار على فكرة واحدة، والسعي الدائم لتجاوز أنفسنا قبل تجاوز الآخرين. اللغة هنا هي الساحة، لكنها في الوقت نفسه العدو الأقوى للذات، لأنها التي تأسرنا في المتفق عليه، وتجعلنا غالبًا متواطئين على إملاء قواعدها. الدفاع عن الذات يبدأ إذًا بالوعي بهذه المعركة، وبالمقاومة الصامتة أو الفعالة للغة التي تحاول أن تسيطر علينا.

لا يجدر بنا اعتبار المفكر (فوكو أو غيره) “مرجعاً” يمنح الشرعية لآرائنا، بل يجب أن يكون “مادة خام” نعيد تشكيلها وفقاً لـ مزاجنا ولوننا وجغرافيتنا.

هكذا تصبح القراءة فعل “سطو مشروع” لا امتثال، ونتجنب تحويل الفلسفة إلى قانون. فالقراءة هي عملية استقواء بالآخر لفهم الذات وليست خضوعا له. وبالتالي أنا أقرأ فوكو لأسرق منه ما يناسب بيروت أو الهامش الذي أعيش فيه. لكن الاستشهاد بفوكو محجة نهائية هو استسلام لتنميط المركز، لأن المركز يريد منا أن نكون تلاميذ مجتهدين في مدرسته، بينما يجدر بنا أن نكون أندادا نستخدم أدوات المركز لغايات مختلفة تماما عن مراميه.

الآخر يمتلك اللغة التي “تسمينا” و”تصنفنا”، فنصبح سجناء قوالب (شرق، عالم ثالث، لاجئون، مثقفون هامشيون). والدفاع عن أنفسنا يبدأ من تخريب قواعد اللغة، سواء بالهرب نحو السريالية أو التجردي، أو عبر التكتم، كما في شعر لاركن. في النتيجة، الاستخدام الذكي للغة لا يكون “بالبيان” بل بالمراوغة، بنجاحنا في ان نظهر للآخرين صورا نختارها نحن لا صورا يتوقعونها هم.

في اليوميات التي نعيشها نحن نتنكر لنعجب الآخر، أو لننجو منه. والأجدى أن نجهد لنكون أنفسنا، ونرفض التنميط، فلنقرأ إذا كلصوص، لا كحراس. ولنكتب كمخربين للقوالب، لا كموظفين في مصنع التنميط. تكريم الذات يبدأ عندما نوقف ترديد شروح الآخرين لوجودنا، ونبدأ بكتابة شروحنا الخاصة، حتى لو كانت غير مكتملة، ومشتقة، ومليئة بثغرات السرقة المشروعة.

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00