بيار بورديو (1930 - 2002) (غيتي) ثقافة و فنون باحثة تصرخ في وجه بيار بورديو: “نساء الشعب لسن قبيحات!” by admin 8 يوليو، 2025 written by admin 8 يوليو، 2025 139 جانين ليرو هاجمت عالم الاجتماع الفرنسي صاحب “بؤس العالم” في سنواته الأخيرة بسبب أخطائه اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب لم يكن عالم الاجتماع والكاتب الفرنسي بيار بورديو (1930 -2002) من الذين يغضبهم سجال يخاض ضدهم أو هجوم يتعرضون له، لا سيما خلال السنوات الأخيرة من حياته بعدما وصلت شهرته إلى ذروتها من خلال كتابيه “التلفزيون”، و”بؤس العالم”، اللذين طبعا الحياة الثقافية الفرنسية، وربما الأوروبية إلى حد ما، وجعلاها تشبهانه بإميل زولا وجان بول سارتر، في مجال تدخل المثقفين العادل في الشأن الاجتماعي. ومع ذلك أثارت الباحثة جانين-فيرديس ليرو غيظه، بصورة استثنائية، حين جابهته، ذات يوم، بدراسة تتصدى لفكره، وصلت إلى أوجها مع صراخها في وجهه “… لكن نساء الشعب لسن قبيحات يا سيدي!”. والحقيقة أن تلك الصرخة كانت أكثر مما يحتمل بورديو الذي كان بنى مكانته كلها من خلال دفاعه عن الشعب ووقوفه إلى جانب المهمشين والبائسين، هو الذي دائماً ما كان يريحه هجوم الفاشيين واليمينيين عليه بسبب أفكاره ومواقفه، معتبراً إياه دليلاً على أنه مصيب في تلك التوجهات. ولكن أن يأتي مثل ذلك الهجوم “القاسي” عليه من على يساره، ومن باحثة كانت معروفة بانتمائها إلى أفكاره، فأمر غير مطمئن، خصوصاً أن فحوى الهجوم يتعلق، تحديداً، ببعض ما في كتابه “بؤس العالم” الذي عُد في حينه “إنجيلاً يدافع عن معذبي الأرض ويتصدى لبؤسهم”، فإذا بالسيدة ليرو تتصدى له من خلال ذلك الكتاب بالذات، ومن هنا كانت، بلا شك، تلك المرارة التي أصابته في آخر أيامه، ولم يبرأ منها أبداً. فما هي الحكاية هنا؟ نساء في أعياد شعبية فرنسية (موقع جبال الألب السياحي) هجوم بادي القسوة كانت جانين-فيرديس ليرو باحثة في المركز الوطني للبحث العلمي مكرسة، معظم عملها، لقضايا الثقافة والسياسة والديمقراطية. ومن هنا لم يكن غريباً أن ينصب عملها الفكري، ذات لحظة، على كتابات بورديو التي تتناول الشؤون نفسها. وأتى ذلك في كتاب لها صدر في ذلك الحين مؤكدة فيه أنها لا تقصد منه هجوماً شخصياً على الكاتب الكبير الذي تحترمه، حتى وإن كان البعض قد رأى، في نصها، ما يدنو من التجريح الشخصي تجاه صاحب “بؤس العالم“، فيه قدر كبير من التجاوز لمنطق السجالات العلمية. وهي كتبت في هذا الصدد تقول إن ما “يزعجني لدى السيد بورديو إنما هو نظريته لا التزامه السياسي الذي لا أرى غباراً عليه. فتبدو لي نظرته خاطئة تماماً”. ولكن عن أية نظرية تتحدث المفكرة؟ “إنها تلك التي عبر عنها بورديو بقوله في كتابه الأشهر ذلك “إن المثقف، بالنسبة إليّ، شخص ينبغي أن يبقى متشككاً وبعيداً من عالم السياسة”. وحول هذا الأمر لا تتوانى ليرو عن التأكيد أن بورديو نفسه يعرف حقيقة الطريق المسدود الذي تؤدي إليه نظريته “لذلك نجده يدخل، منذ سنوات، في نضال سياسي جذري يمكن اعتباره استمراراً لنظرياته الأيديولوجية حتى وإن بدا في ظاهره متناقضاً معها”. وهنا، بالذات، تخبرنا الباحثة أنها كانت، في البداية، تتوخى أن تكتب مقالاً قصيراً يتعلق بنقطة محددة حول ما كتبه بورديو في “بؤس العالم”، وبخاصة حول الطريقة التي قاد بحثه بها، “لكنني وإذ عدت للمناسبة إلى قراءة كتبه كلها من جديد، رحت أطرح على نفسي بصددها أسئلة لا تنتهي. وهكذا تحول المقال إلى كتاب كان أهم ما سعيت إليه من خلاله أن أبرهن على أن أشغاله ليست علمية، فقررت أن أكتب لكيلا يشعر الباحثون الشبان بالرهبة أمام هذا العمل وأمام تقنياته التي تتعارض مع المناهج العلمية”. أخطاء متلاحقة في هذا الصدد تفيد الباحثة بأنها سرعان ما وجدت أن كل الفقرات التي ترد في كتاب بورديو تحت عنوان عام هو “أن نفهم”، أفكاره خاطئة، ومنها، بصورة خاصة، الفكرة التي يشدد عليها المفكر الكبير قائلاً فيها إن الناس الذين لم يقيض لهم أن يدرسوا دراسات عليا، لانتمائهم إلى الوسط الشعبي، غالباً ما يشعرون بأنهم دون المستوى ويحسون، تالياً، بالخوف، إذ تفرض عليهم اللغة الرسمية أن يشعروا بدونية طبقية “فيأتي بورديو هنا، وانطلاقاً من فرضيته هذه، ليوجه نصائح عبثية تقف بالتعارض مع أية حقيقة علمية”. وهنا تقول ليرو “إن نظرة بورديو هذه إلى الطبقات الشعبية تبدو لي مليئة بالتناقض بل عبثية، لا سيما إذ تصدر عن مثقف ينتمي إلى أقصى اليسار. والحقيقة أن الطبقات الشعبية لا تتكون أبداً من أولئك الذين يحسون بالدونية الطبقية، والذين يصفهم بورديو لنا على تلك الشاكلة. ولو أن أستاذنا هذا قام، حقاً، بعمل ميداني في هذا المجال، لكان من شأنه ألا يصل أبداً إلى مثل ما وصل إليه من استنتاجات”. ومن ثم، تختم الباحثة هذه الفقرات من كتابها قائلة إنها لا تعتقد أبداً أن بورديو قد أجرى حوارات حقيقية كان من شأنها لو فعل أن تقدم لكتابه خدمة كبرى، ثم تورد نموذجاً بالغ الأهمية حول تصورها لعمله من المؤكد أنه كان التصور الذي أغضب المفكر أكثر من أي شيء آخر في هجومها عليه، وتستطرد قائلة “مثلاً في القسم المعنون: التمييز، نرى الباحث الكبير يستند إلى ورقة استطلاع صغيرة من الواضح أنها وضعت بصورة يوجهها توجيهات محددة مرسومة وقصدية سلفاً، ثم يضيف إليها إحصاءات وبحوثاً أجريت في أماكن وأوقات متفرقة، ثم انطلاقاً من تلك المواد المشتتة ينكب على بناء نظرية مزعومة تبدو بين يديه متكاملة لكنها ليست كذلك”. قضية المرأة الشعبية وحول هذا الأمر تقول ليرو “الطامة الكبرى هنا هي في أن بورديو، وعلى سبيل المثال، يحاول بناء نظرية كاملة لكنها متناقضة تكشف عما يعده واقعاً أن نساء الطبقات الشعبية ينفقن على أدوات الزينة والتجميل أقل بما لا يقاس عما تنفقه نساء الطبقات العليا في المجتمع، كما يصرفن من الوقت على تبرجهن وتجملهن أقل كثيراً مما تنفق النساء الموسرات”، مما يعني أن المفكر يرى، ودائماً بحسب الباحثة، أنه يصل إلى الاستنتاج المرعب القائل إن نساء الشعب أقل عناية بأجسادهن وملامحهن من النساء الموسرات، ومن ثم فهن أقل جمالاً بكثير وربما أكثر قبحاً بما لا يقاس بالتالي! أو في الأقل، إنهن أقل اهتماماً بتقدير أنفسهن حقاً، وهو ما تفهم ليرو بأنه “ينم عن نفور من الفقراء لا سيما الفقيرات، وازدراء وعداء لهن يصعب تصديق صدوره عن مفكر من طينة السيد بورديو”، مما يدفع الكاتبة إلى أن تصرخ في وجه هذا الأخير “هل صحيح أن نساء الطبقات الشعبية أقل جمالاً وإغواء من النساء البورجوازيات أيها السيد بورديو؟”. وهي صرخة تختمها الكاتبة بتأكيدها في مجال الحديث عن تفسيرها لالتزام بيار بورديو السياسي “إن هذا كله يضعنا أمام اليقين بأن أستاذنا الكبير هذا قد أوصل علمه الاجتماعي إلى الطريق المسدود، ولم يعد في إمكانه القول إنه قادر على رسم أية نظرية صحيحة تتعلق ببؤس العالم، من دون أن يمنعه هذا من الاستفاضة في استعراض تلك الشرائح المشتتة من الحياة، التي يعرف على أية حال كيف يحللها كظاهرة لا أكثر ولا أقل”. المزيد عن: بيار بورديوجانين-فيرديس ليروكتاب بؤس العالمالحياة الثقافية الفرنسيةالطبقات الشعبيةنساء الشعب 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post متحور “ستراتوس” ينتشر في بريطانيا… إليكم أبرز الأعراض next post البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو You may also like “البحث عن الإمبراطور” رواية استشرفت سقوط الاتحاد السوفياتي 9 مارس، 2026 الحرب على سرير التحليل النفسي والثقافي 9 مارس، 2026 “ثلاثمئة حكاية” لفرانكو ساكيتي: وقائع إيطالية في زمن... 9 مارس، 2026 زيارة رمضانية إلى دوستويفسكي عن الجوع الاختياري 9 مارس، 2026 ندى حطيط تكتب عن: الذكاء الاصطناعي يكشف عن... 9 مارس، 2026 “ميشال ستروغوف” لجول فيرن… اكتشاف أدبي للعولمة 8 مارس، 2026 اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 مارس، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 مارس، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 مارس، 2026