ثقافة و فنونعربي النحات أحمد عبد الوهاب أعاد إحياء الفن المصري القديم by admin 29 مارس، 2021 written by admin 29 مارس، 2021 362 استلهم وجه أخناتون والطقوس الفرعونية مبدعا أعمالا متناغمة في حركتها وسكونها اندبندنت عربية / ياسر سلطان يعد النحات المصري أحمد عبد الوهاب الذي رحل قبل أيام عن عمر يناهز 89 عاماً، واحداً من النحاتين المصريين البارزين المنتمين إلى جيل الوسط، وهو من مواليد عام 1932. تخرج الفنان الراحل في قسم النحت بكلية الفنون الجميلة في القاهرة عام 1957، وحصل على منحتين لدراسة الخزف والنحت في تشيكوسلوفاكيا وإيطاليا، وعمل أستاذاً لمادة النحت في كلية الفنون الجميلة في الإسكندرية، ورئيساً لقسم النحت بها، ثم أستاذاً متفرغاً بنفس الكلية، كما حصل على جائزة الدولة التقديرية عام 2002 عن مجمل أعماله. اتسمت تجربة الفنان الراحل بسمات مميزة لعل أبرزها استلهامه التراث النحتي القديم وبخاصة الفرعوني في أعماله، وكان له بصمة واضحة في منحوتاته تتلخص في استلهامه وجه إخناتون في العديد من معالجاته للوجوه المنحوتة. فملامح الوجوه في أعماله تتشارك جميعها في السمت نفسه: نظرة متأملة وصامتة، وتفاصيل تميل إلى الاستطالة والحدة في انحناءاتها. تشعرك أعمال أحمد عبد الوهاب، برصانة تكوينها، أنك في حضرة أحد الطقوس الجنائزية القديمة، أو أنك تلقي نظرة على مشهد في قدس أقداس معبد فرعوني. استحضر أحمد عبد الوهاب هذه الأجواء وتمثلها في خياله ثم أعاد إنتاجها في منحوتاته. أحمد عبد الوهاب امام لوحة منحوتة له (صفحة الفنان على فيسبوك) ملوك وملكات ومحاربون، وكهنة حافظون للأسرار، استحضرهم الفنان من سباتهم وهيأ لهم وجوداً معاصراً يصل به ما انقطع من صلة وارتباط بمكونات هذه الحضارة الغابرة. استوعبت تجربة الفنان أحمد عبد الوهاب وسائط مختلفة عبر مسيرتها، من النحت الخزفي والتشكيل البارز واستلهام عناصر ورموز الفن المصري القديم والشعبي والريفي، كما لم يكتفِ بالممارسة النحتية فقط، بل كانت له تجارب مميزة في التصوير أيضاً وممارسات في النحت تقترب من التجهيز في الفراغ تعكسها أعماله متعددة الأجزاء. التناغم الإيقاعي يرى الفنان مصطفى الرزاز أن منجز الفنان أحمد عبد الوهاب لم يكن مجرد تماثيل، وإنما قد صاغ في مادة إبداعاته رموزاً مقدسة وكائنات سحرية مشحونة بالعاطفة، فنفذت إلى عالم الروحية وشاركتنا حياتنا. ويضيف الرزاز أن الفنان الراحل كان يراعي في تكوين أعماله التناغم الإيقاعي والطابع التعميمي والمظهر السكوني مع الحركة الباطنية، مع تأكيده الدائم على مبدأ النقاء الشكلي والتبسيط. منحوتة لأحمد عبد الوهاب (صفحة الفنان على فسبوك) وعن استلهامه المتكرر لوجه إخناتون في معالجاته النحتية ترى الفنانة والناقدة المصرية أمل نصر أن وجه إخناتون كان بالنسبة للفنان “هو الوجه الإنساني المثالي الذي لا يقع تحت سلطان علم الفراسة، فهو لم يكترث كثيراً بالفروق الجزئية بين ملامح الأشخاص، فوجوه أحمد عبد الوهاب لا تسجل ملامح ذاتية لشخوص بعينها، ولا تسجل أهواءً أو عواطف عابرة، ولا تحوي تعبيرات خاصة أو مفاجئة، بل هي وجوه موضوعية- إذا جاز التعبير- تحمل فقط السمات المثالية والممتدة للوجه الإنساني، بعيداً عن العوارض الزائلة. هي وجوه تنزع إلى التجريد وتحتفظ بسكونها الجليل، وجوه تخلصت من حيرة الإنسان وتشتته”. آمن الفنان الراحل بأن التجربة الفنية لا بد أن تكون محكومة وفق نسق منظم، فالفنان حين يعمل يخلق نظاماً، وهذا النظام يرتب انفعالاته ومشاعره. وكان يرى دائماً أن الفنان الحقيقي مخلص ومنظم، لأن الفن نظام، فشخصية الفنان تخرج فى عمله، وحين تنظر للعمل لا بد أن تفهم شخصية من قام به. ومن هنا جاء تعاطيه مع الفن المصري القديم، والذي حاول وضع يده على مغلقاته وسماته، هذه السمات التي آمن الفنان أنها ارتكزت على البساطة وإنسانية النظام الهندسي، وهي المفاهيم نفسها التي حاول جاهداً تحقيقها في أعماله. المزيد عن: فن مصري/نحت/تماثيل/منحوتات/فن فرعوني/طقوس/وجوه/قامات منحوتة 315 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الفندق العجيب الذي لم يبنه أنطونيو غاودي في نيويورك next post مدينة ياسمين رشيد تزداد أعطابها بين صيف وآخر You may also like “نظام المال” رواية الصدمة الغربية ازاء العولمة الاقتصادية 12 مارس، 2026 معجم أدباء اليمن يسمو فوق صراعات السياسة 12 مارس، 2026 فاروق يوسف العائد يقف على أطلال البلاد الأم 12 مارس، 2026 أميركي يكتب التاريخ “الحقيقي” للاشتراكية: الأبطال بشر أيضا! 11 مارس، 2026 عبده وازن يكتب عن: عندما يمثل العربي “الآخر”... 11 مارس، 2026 لطفية الدليمي الكاتبة الطليعية في السرد والنقد والترجمة 11 مارس، 2026 جنون العنف في رواية بارغيس “البرتقال الآلي” وفيلم... 11 مارس، 2026 دراما “القافر”… إنسانية الفقد والهوية في قرية عمانية 11 مارس، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: ذبح الطرائد في لوحتين... 11 مارس، 2026 شوقي بزيع يكتب عن: أي دور للكتّاب والمبدعين... 11 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ