نادراً ما يُرى في الشارع التونسي، ويقتصر ظهوره غالباً على التظاهرات والمناسبات التي تحتفي باللباس التقليدي (اندبندنت عربية) منوعات “السفساري” التونسي… عودة إلى أناقة الأندلس by admin 29 أبريل، 2026 written by admin 29 أبريل، 2026 21 شكّل لقرون جزءاً من هوية المرأة التونسية ومهرجانات وطنية لاستعادته من جديد وسط أجواء فولكلورية أصيلة اندبندنت عربية/ هدى الطرابلسي صحافية @houdapress “السفساري” هو غطاء نسائي تقليدي في تونس، شكّل لقرون جزءاً أساسياً من هوية المرأة التونسية، بخاصة في المدن الكبرى مثل تونس وصفاقس وسوسة وبنزرت وغيرها. غير أن حضوره اليوم أصبح محدوداً جداً، وأقرب إلى الذاكرة التراثية منه إلى الحياة اليومية، إذ نادراً ما يُرى في الشارع التونسي، ويقتصر ظهوره غالباً على التظاهرات والمناسبات التي تحتفي باللباس التقليدي. ومع ذلك، يظل “السفساري” مرتبطاً بذاكرة التونسيين لما يحمله من دلالات اجتماعية وثقافية عميقة. يمكن فهم أهمية “السفساري” تاريخياً واجتماعياً من خلال رمزيته في المجتمع التونسي، إذ كان يعكس قيم الاحتشام والانتماء والهوية، كذلك ارتبط بمكانة المرأة ودورها داخل الفضاء العام. فقد كان بمثابة هوية بصرية تميز المرأة التونسية عن غيرها، ويعكس أيضاً خصوصيات المدن والطبقات الاجتماعية. تأثير العولمة أما تراجعه وتحوّله إلى عنصر من الماضي، فيعود إلى أسباب عدة، من أبرزها التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدها المجتمع التونسي، بخاصة منذ فترة الاستعمار ثم بعد الاستقلال، إذ اتجهت الدولة نحو التحديث وتبنّي أنماط لباس أكثر عصرية. كذلك أسهم خروج المرأة إلى العمل والتعليم في تغيير أنماط عيشها ولباسها، إلى جانب تأثير العولمة ووسائل الإعلام التي عززت انتشار الموضة العالمية على حساب الأزياء التقليدية. يظل “السفساري” مرتبطاً بذاكرة التونسيين لما يحمله من دلالات شتى (مواقع التواصل) و”السفساري” هو لباس تقليدي نسائي تونسي يُصنع من الحرير أو القطن أو السندس أو الحايك. ويتمثل في قطعة كبيرة من القماش يصل طولها ستة أمتار تُغطي كامل جسد المرأة، وقد اشتهر في المدن الكبرى مثل صفاقس وبنزرت وسوسة والعاصمة تونس والقيروان. وتعددت الروايات حول الأصل الدقيق لـ”السفساري”، لكن أبرزها تشير إلى الأصل الأندلسي، إذ يرجّح عديد من المؤرخين أنه انتقل إلى تونس مع هجرات الأندلسيين (المورسكيين) الذين استقروا في البلاد خلال القرنين الـ16 والـ17، إذ كانت النساء في الأندلس يرتدين أردية مشابهة للتستر. كذلك يربط البعض تسميته وتطوّره بالفترة العثمانية، حين اعتمدته نساء قصور الدايات والبايات كلباس فاخر للخروج، قبل أن ينتشر لاحقاً بين مختلف الطبقات الاجتماعية. وثمة أنواع عدة من “السفساري”، تختلف ألوانها وأشكالها بحسب المناطق، إلا أن اللون الأبيض المائل إلى الكريمي القشدي يظل الأكثر شيوعاً. وقد كان هذا اللباس في الماضي يتيح للمرأة تغطية جسدها احتشاماً من الرجال الأجانب. وعلى رغم تراجعه اليوم، فإن بعض النساء لم يتخلين عنه، كما تلبسه العروس التونسية عند ذهابها إلى الحمّام. خرجة “السفساري” ومن بين أبرز المناسبات التي تحتفي بـ”السفساري” اليوم الوطني للباس التقليدي، إذ نظّمت جمعية “القيروان مدينتي” تظاهرة “خرجة السفساري” تحت شعار “لباسنا هويتنا وأصالتنا فخرنا”، يوم الـ16 من مارس (آذار) الماضي. وتهدف إلى إحياء تراث المدينة العريقة القيروان والمحافظة على هويتها الثقافية والشعبية. وانطلقت هذه الفعالية في أرجاء المدينة، بمشاركة شابات يرتدين “السفساري” في جولة ضمن المسلك السياحي للمدينة العتيقة، وسط أجواء فولكلورية أصيلة تربط بين عبق الماضي وجمال الحضارة. ويُشار إلى أن اليوم الوطني للباس التقليدي في تونس يُحتفل به في الـ16 من مارس من كل عام منذ عام 1996، بهدف تعزيز الهوية الثقافية وإحياء التراث التونسي. ويشمل الاحتفال ارتداء أزياء تقليدية متنوعة مثل “الجبة” و”السفساري” و”البرنوس” في المؤسسات التعليمية والإدارية، لترسيخ الأصالة وتثمين الصناعات التقليدية، بخاصة عند تزامنه أحياناً مع شهر رمضان. في السياق ذاته، دعت دار ثقافة غار الملح بمحافظة بنزرت، أقصى شمال تونس، إلى تنظيم تظاهرة بعنوان “من عمق التاريخ لجمال الحاضر: نساء غار الملح في موعد مع الأصالة”، يوم التاسع من مايو (أيار). وجاء في بلاغ المنظمين “يُقال إن غار الملح هواها أندلسي، ونريد أن يتجسّد ذلك في بياض (السفساري) الذي سيزيّن شوارعنا التاريخية”. كان بمثابة هوية بصرية تميز المرأة التونسية عن غيرها (مواقع التواصل) وأضافت الدار “هذه ليست مجرد خرجة، بل وقفة اعتزاز بتراثنا الأندلسي الذي تميّزت به منطقتنا. (السفساري) هو الذاكرة الحية، وحكاية الأناقة والوقار المتوارث جيلاً بعد جيل، بين أقواس القلاع ومرافئ الميناء القديم”. ومن أهداف هذه التظاهرة، وفق المصدر ذاته، إحياء الذاكرة الجماعية، وتجميع بياض “السفساري” في مشهد موحّد يصنع صورة تشرّف تونس في الداخل والخارج، إلى جانب تثمين موروث منطقة غار الملح التي تُعدّ جوهرة أندلسية في تونس. “السفساري” وجدتي وعلى رغم النسيان، تبقى هذه القطعة الراقية من اللباس جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة التونسيين في الكتب والأعمال الفنية عموماً. في هذا السياق، تقول الكاتبة وئام عمارة عن كتابها “ريحة السفساري”، وهي تستحضر حنين الماضي “(السفساري) الحرير هو لباس جدتي سعاد بمدينة بنزرت شمال تونس، كانت تختاره بعناية شديدة وتلبسه بكل رونق”. تبقى هذه القطعة الراقية من اللباس جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة التونسيين (اندبندنت عربية) وتضيف “اليوم، للأسف، لم نعد نرى النساء يرتدين هذا الغطاء التقليدي، لكن جدتي إلى اليوم لم تستغنِ عنه، وتعتبره لباساً لا يمكن التخلي عنه. لذلك أرى أن (السفساري) وجدتي وجهان لعملة واحدة، كلاهما يحيلنا إلى حنين الماضي الجميل والصافي، كصفاء قماش (السفساري)”. أما ياسمين بالحارث، وهي مصممة أزياء شابة، فتقول “للأسف، أصبح (السفساري) لباساً من الماضي، لمصلحة أنماط أخرى دخيلة على المجتمع التونسي”، موضحة “اليوم، المرأة المحجبة عوض ارتداء (السفساري) الأبيض التونسي، نجدها ترتدي لباساً أسود دخيلاً على الثقافة المحلية”. وفي سياق متصل، يؤكد سفير اللباس التقليدي التونسي ومصمم الأزياء سفيان بن قمرة، أن تراجع الحرفيين وعدم توجّه الشباب إلى تعلّم صناعة “السفساري” في مراكز التكوين يُعدّان من أبرز أسباب اندثار هذا الملبوس. موضحاً أن عزوف المصممين الشبان عن الاشتغال عليه يعود أساساً إلى ضعف الإقبال عليه في الأسواق التونسية. غير أن بن قمرة يشير إلى أن بعض نساء مدينة القيروان ما زلن يحافظن على ارتداء “السفساري”، وبخاصة ما يُعرف بـ”الحايك”، وهو نوع يُستعمل لتغطية كامل جسد المرأة، ويتميّز بخصوصيته في القيروان من دون غيرها من المدن التونسية، نظراً إلى اختلاف نوعية القماش مقارنة بـ”السفساري” الحريري المعتمد في مناطق أخرى. المزيد عن: تونس السفساري المرأة التونسية لباس تقليدي هجرات الأندلسيين القيروان الهوية الثقافية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الإمارات تنسحب من “أوبك” وتتجه لزيادة الإنتاج next post الحياة الانسانية ليست سلعة في سوق المقاولات الربحية You may also like طاقم وركاب ينقذون الموقف… ولادة ناجحة على متن... 29 أبريل، 2026 مشاهير مصر وحملات التوعية… الرسالة تصل بالمعكوس أحياناً 28 أبريل، 2026 مترو القاهرة… رحلة يومية على إيقاع الفن والتراث 26 أبريل، 2026 الطلاق بطل دراما رمضان مصر والنساء متهمات 16 مارس، 2026 “زير النساء” في مصر يتسيد الشاشة والعقول 16 مارس، 2026 مارلين مونرو… «مثقفة متخفية» في جسد أيقونة إغراء 9 مارس، 2026 دراما السيدات الأول… أناقة الدعاية السياسية 6 مارس، 2026 “ممفيس” العاصمة الإدارية المصرية: سجال الاسم والهوية 4 مارس، 2026 فضيحة بقناة ألمانية بسبب الذكاء الاصطناعي 2 مارس، 2026 “بنات لالة منانة” يحصدن المشاهدات والاتهامات في المغرب 2 مارس، 2026