Saturday, March 7, 2026
Saturday, March 7, 2026
Home » “الترام” يودع الإسكندرية إلى نفق الذكريات

“الترام” يودع الإسكندرية إلى نفق الذكريات

by admin

 

يصل عمره إلى نحو قرن وضمّت عرباته ثقافات وجنسيات متعددة ومشروع شامل للتطوير سينتج منه إزالته وتوفير بديل

اندبندنت عربية /  مي ابراهيم صحافية @maiibrahem

يعدّ ترام الإسكندرية واحداً من الرموز البصرية والثقافية التي تشكّل هوية المدينة المطلة على البحر المتوسط، إذ يمثل جزءاً من الذاكرة الجمعية للسكان المحليين وكذلك للزوار على السواء، فلا تخلو ذاكرتهم من تجربة ركوب الترام سواء في حياتهم اليومية أو في ذكرى مصيف في الإسكندرية التي تعد من أهم الشواطئ في البلاد. ففي عالم متسارع الإيقاع يمثل الترام الذي يتهادى بهدوء فرصة للهدوء ولتأمل ملامح المدينة على مدار مساره الممتد.

وفي الآونة الأخيرة تردد أنه سيجرى إلغاء الترام التقليدي، واستبداله بآخر أكثر تطوراً وسرعة، ليواكب نمط الحياة الحديث، ويخدم عدداً مضاعفاً من المواطنين بسرعة أكبر، باعتبار ازدحام المدينة والحاجة إلى وسيلة مواصلات أسرع، أثار هذا الأمر استياء قطاعات واسعة من السكندريين وغيرهم الذين رأوا أن الأولى هو تطوير الترام القائم ومعالجة المشكلات القائمة والإبقاء عليه على وضعه، باعتبار أنه يمثل شخصية المدينة ويمثل ملمحاً من ملامح وإيقاع الزمن الجميل.

يوجد بالإسكندرية ترامان الأول هو الأصفر الذي يربط بين مناطق المنشية والمكس، والآخر الأزرق الذي يربط بين منطقة فيكتوريا ومحطة الرمل، التي تعتبر وسط المدينة وقلبها، وهو موضع الأحداث الأخيرة، إذ إن الأصفر المعروف بترام المدينة باق كما هو ومستمر في العمل.

بحسب ما أعلن فإنه سيجري إيقاف خدمة الترام في الأسبوع الأول من فبراير (شباط) المقبل، إذ ستبدأ عملية تطوير شاملة سينتج منها أن يحل محله ترام متطور بسرعة أعلى وزمن تقاطر أقل، ليستوعب نصف مليون راكب يومياً، وفق تصريحات لطارق جويلى رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للأنفاق.

ركاب وحكايات

ترام الإسكندرية من أقدم خطوط الترام في العالم، وهو الأول من نوعه في الشرق الأوسط وأفريقيا، والثالث على مستوى العالم الذي يستخدم عربات بدورين بعد ترام ليفربول وترام هونغ كونغ، وعلى مدار أكثر من قرن ونصف كان الترام يسير بإيقاعه الهادئ في قلب المدينة ليحمل الركاب والحكايات والأحداث الشخصية والاجتماعية إلى جانب عدم انفصاله عن التاريخ والسياسة، إذ إن تعاقب الأحداث السياسية كان له أثر في مد محطات أكثر للترام أو العمل على وصوله إلى مناطق بعينها لخدمة أغراض محددة.

لم ينفصل الترام عن كوزموبوليتانية المدينة، إذ ضمّت عرباته ثقافات وجنسيات متعددة، سواء في ركابه أو العاملين فيه، ففي مطلع القرن وقت إدارته من الشركة الإنجليزية كان يمكن أن يكون السائق أو الكمسري (بائع التذاكر) من جنسيات مثل الإيطاليين أو اليونانيين الذين كانت جالياتهم منتشرة في الإسكندرية في هذا الزمن.

على مدار نحو 160 عاماً كان الترام جزءاً أصيلاً من هوية الإسكندرية وطابعها المميز (مواقع التواصل)​​​​​​​

عن تاريخ ترام الإسكندرية وبداية ظهوره في المدينة، يقول أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر إسلام عاصم، “بدأ الترام في الإسكندرية مع حصول السير الإنجليزي إدوارد سان جورج فيرمان على امتياز خط للترام ينطلق من محطة الرمل باتجاه شرق المدينة، باعتبار أن هذه المنطقة كان العمران آخذاً في الامتداد فيها، وبدأ الأجانب والأثرياء في بناء القصور والفيلات في هذه المنطقة، وامتد إليها العمران، كما بدأ الخديوي إسماعيل ولاحقاً توفيق في بناء سراي الرمل، أدرك حينها السير إدوارد فيرمان أن وجود خط للترام في الإسكندرية سيكون مشروعاً ناجحاً وذا أهمية، وبالفعل حصل على الامتياز عام 1860، وفي الرابع من يناير (كانون الثاني) 1863 افتتحت أول محطة لقطار الرمل الذي كان عبارة عن عربة قطار تجرها 4 خيول تسير على سكك حديدية”.

ويضيف، “حدثت كثير من التطورات على الترام مع الزمن، وفي عام 1883 أصبح اسم الشركة التي تديره سكك حديد الرمل وإسكندرية، وأصبحت ذات أهمية كبيرة، حتى إنها في فترة من الفترات أخذت امتيازاً من هيئة البريد بنقل الخطابات وتوصيلها داخل الإسكندرية. لاحقاً ومع التطور حل محل الخيول قطارات بخارية، وفي عام 1898 بدأت فكرة العمل على الاعتماد على الكهرباء في تسيير القطارات، وانطلق أول خط للترام سار بالكهرباء في عام 1903، ومع بدايات القرن العشرين كان للترام 13 محطة في المدينة، لكن إبان فترة الحرب العالمية الثانية امتدت المحطات، حيث كان بالإسكندرية مستشفى النقاهة لمصابي الحرب في العمليات البحرية التي شهدها البحر المتوسط، وتحول فندق سان ستيفانو وكلية فيكتوريا لمستشفيات للجنود، وأدّى هذا للعمل على مد خط الترام حتى هذه المنطقة، باعتبار أن الناس كانت تأتي لمحطة القطار في منطقة سيدي جابر، ومنها تستقل الترام حتى منطقة سان ستيفانو”.

يمثل الترام وسيلة مواصلات أساسية لأهل الإسكندرية وزوارها على السواء (مواقع التواصل)

يوضح أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر “في عام 1922 قامت الشركة البريطانية التي كانت تتولى ترام الرمل بشراء الشركة البلجيكية التي كانت تملك ترام المدينة، وكان امتياز الشركة البريطانية 50 عاماً، إذ ينتهي عام 1946، وكان المفترض أن تتولى بلدية الإسكندرية الترام، لكن حدث خلاف بين الاثنين، ولم تحل هذه الأزمة إلا بعد وضع هذه الشركات تحت الحراسة في عام 1956 بعد ثورة يوليو (تموز) 1952، ومن حينها فإدارة الترام مصرية لا أجنبية كما كانت الحال وقت بدايته”.

التذكرة الأخيرة

احتفاء بتاريخ الترام الطويل وأهميته كجزء مهم من تاريخ المدينة جرى تنظيم عديد من الفعاليات، التي هدفت إلى التوثيق والتعريف ومعايشة حالة ركوب الترام التي امتدت على مدار أكثر من 100 سنة، سواء لسكان الإسكندرية أو زوّارها، من بين هذه الفعاليات ما قامت به مبادرة سيرة الإسكندرية من تنظيم جولة بالترام تحت عنوان تذكرة أخيرة في وداع ترام المدينة.

يقول مينا زكي، مؤسس مبادرة سيرة الإسكندرية، “نظمنا هذه الفعالية من محطة الرمل وحتى محطة فيكتوريا، لم تكن الرحلة بالترام مجرد انتقال من مكان إلى آخر، لكنها رحلة في قلب ذاكرة المدينة، باعتبار أن مسار الترام يمر على معالم ومناطق لكل منها تاريخ وحكايات استمرت على مر الأجيال، خلال الجولة شرحنا تاريخ الترام وحكايات الأشخاص الذين سُميت على أسمائهم المحطات، وأغلبهم من أعضاء مجلس الإدارة الأول للترام مثل فلمنج وبولكلي وشوتس، كذلك قدمنا لرواد الرحلة تذكرة تذكارية تحتوي على تاريخ إنشاء الترام وختم المبادرة”.

انطلق أول خط للترام سار بالكهرباء في عام 1903 (مواقع التواصل)​​​​​​​

يضيف، “الترام الأزرق هو جزء من تاريخ وهوية المدينة بلونه المتماشي مع لون البحر، وهو شريان حيوي بين طريق البحر وطريق الحرية، ويمر بكثير من النقاط الحيوية مثل الجامعات والمؤسسات والمدارس ويستخدمه كثير من السكندريين من كل الفئات، فهو وسيلة مواصلات رئيسة في التنقلات اليومية في المدينة ولا يستخدمه الناس للنزهة كما يدعي البعض، فطبقاً للإحصاءات فالترام يخدم نحو 100 ألف مواطن يومياً، وهذا عدد كبير سيمثل عبئاً كبيراً على المواصلات بعد توقف الترام، ولحين وجود حل آخر باعتبار أن هذا العدد سيبحث عن وسيلة مواصلات بديلة، التطوير مطلوب، لكن كنا نأمل في أن يجري مع العمل على إبقاء الترام باعتباره من سمات المدينة”.

المزيد عن: مصر الإسكندرية ترام الإسكندرية قصة الترام وزارة النقل المصرية

 

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00