الأحد, مارس 8, 2026
الأحد, مارس 8, 2026
Home » الاندماج معضلة الضرورة والموانع في بريطانيا

الاندماج معضلة الضرورة والموانع في بريطانيا

by admin

 

تأجج الخطاب المعادي للمهاجرين استدعى تعزيز آليات صهرهم في المجتمع ووقف تمدد الكراهية في البلاد

اندبندنت عربية / بهاء العوام محرر في اندبندنت عربية @Bahaaalawam

في قاموس جامعة “كامبريدج” البريطانية يعرّف الاندماج بأنه “فعل أو عملية ناجحة لجمع مجموعة مختلفة من الناس أو الانضمام إليهم”، أما شقيقتها “إكسفورد” فتقول إنه “فعل أو عملية جمع أشخاص افترقوا سابقاً نتيجة اللون أو العرق أو الدين أو أسباب أخرى”.

بعيداً من اللغة لا يوجد تعريف رسمي للاندماج في المملكة المتحدة، إلا أن حكومة المحافظين بقيادة تيريزا ماي تقدمت عام 2019 بتصور يعرض نتيجة الاندماج ولا يشرحه، فيقول “حيث الناس أياً كانت خلفياتهم، يعيشون، يعملون، يتعلمون ويتواصلون اجتماعياً، على أساس الحقوق والواجبات والفرص المشتركة”.

شعبياً يعرف الاندماج من خلال التجربة الشخصية ورصد نبض البيئة المحيطة، فيتلمس البريطانيون مواطن خلل ومعاني مختلفة.

استطلعت “اندبندنت عربية” آراء عينة عشوائية في الشارع فتبين لها أن ما حدث خلال الأعوام الخمسة الأخيرة كان مثيراً للقلق، وبات من الصعب تحقيق الاندماج على أفضل وجه بسبب تحديات ظهرت مع ازدياد عدد المهاجرين بصورة كبيرة، وهو ما أغضب فئات من المجتمع ودفعهم إلى تأييد حزب “ريفورم” الذي يهدد بترحيل مئات آلاف المهاجرين إذا وصل السلطة عام 2029.

يرى البعض أن قيم الاندماج يجب أن تعلم للطلاب في المدارس، كما يجب على وسائل الإعلام نشر قيم الاندماج والتعريف بثقافات المجتمعات المختلفة في هذه البلاد، ووفقاً لبعض الآراء، هناك مهاجرون لديهم تحفظ إزاء الاندماج ولكنهم قلة، بتقديرهم.

تتبع أزمة الهجرة في البلاد خلال الأشهر الماضية يقود إلى أن الاندماج سياق يتطلب آلية وليس مصطلحاً يحتاج إلى تعريف، وبحسب آن موريس، المحامية المتخصصة في شؤون الهجرة، “يعد الاندماج مفهوماً رئيساً لفهم ديناميكيات الهجرة في المملكة المتحدة، وهو يشمل عملية تكيف المواطنين الأجانب مع المجتمع وانضوائهم إليه، ولا يقتصر الاندماج على مجرد العيش داخل البلد المستضيف، بل يشمل أيضاً الانسجام بفاعلية في عاداته وقيمه وممارساته المجتمعية، وكذلك الإسهام في حياته الثقافية والاجتماعية والاقتصادية”.

قد يفهم من هذا أن الاندماج يتحقق عبر تماهي الأجانب مع المجتمع البريطاني، وهنا يصبح الاختلاف جرماً ويصبح المختلف غازياً، كما يروج الشعبويون مثل زعيم “ريفورم” نايجل فاراج ونواب حزبه في البرلمان.

ولكن ذلك لا يلغي حقيقة أن ادعاءهم استند إلى ارتفاع قياسي في أعداد الأجانب بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي ووباء كورونا، حينما فتح رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون أبواب البلاد لسد النقص الكبير في سوق العمل.

“ما زاد الطين بلة” كما يقال، هجرة القوارب التي باتت ترفد البلاد بعشرات آلاف اللاجئين منذ أربعة أعوام، فهؤلاء يعبرون البحر من فرنسا ليسكنوا الفنادق على نفقة دافعي الضرائب، ثم يرتكب بعضهم جرائم واعتداءات بحق السكان، فتتفجر النقمة على الغرباء ويشتعل الحديث عن إغلاق الحدود وإجبار من وصلوا على الرحيل أو الاندماج.

الحكومة “العمالية” ورثت الأزمة عن حزب المحافظين عام 2024، وفشلت حتى الآن في وقف قوارب اللاجئين أو ترحيل من وصلوا بصورة غير شرعية، لذا أجبرتها الخشية من تمدد اليمين على تقييد العمالة الأجنبية والطلبة الدوليين وتغيير قواعد إقامتهم بحجة تعزيز الاندماج.

وزيرة الداخلية شبانة محمود أعلنت أخيراً أنها ستضاعف مدة التأهل للإقامة الدائمة إلى 10 أعوام، و”ستقدم للبرلمان مجموعة من الشروط لتأهل المهاجرين لنيلها مثل الحصول على وظيفة، والإسهام في التأمين الصحي الوطني، وعدم الاستفادة من الدعم المالي الحكومي ولو ببنس واحد، وإتقان اللغة الإنجليزية بصورة احترافية، وعدم ارتكاب أي جرم، وأخيراً الإسهام الفعلي في المجتمع مثل العمل التطوعي لمصلحة المجالس المحلية”.

الجهود الرسمية لتعزيز الاندماج في المملكة المتحدة ليست فقط معركة سياسية ضد الشعبوية، فهناك بين المهاجرين من يقدم انتماءات دينية أو عرقية أو قومية على الهوية البريطانية، وبين النقيضين، الغزو والانغلاق، ثمة مساحة مشتركة لتعزيز الاندماج تداعت من أجل رسم ملامحها مراكز دراسات ومنظمات كثيرة خلال الأعوام الماضية.

يقول دينيس كيرانس، الباحث في مركز “مراقبة الهجرة” في جامعة إكسفورد، إن “الأبحاث الأكاديمية رفضت على مدى العقدين الماضيين النظرة (الأحادية الاتجاه) للاندماج بوصفها مفرطة في التبسيط، والأفضل هو تعريفه كعملية ثنائية الاتجاه من التعايش، إذ إن مؤسسات المجتمع وأفراده، المقيمين والوافدين، يشاركون في الاندماج ويتأثرون به”.

عملياً يقاس الاندماج وفق خمسة معايير رئيسة، أولها بنيوية تشمل العمل والسكن والتعليم، ثم اجتماعياً لتختبر التفاعل مع المحيط والتواصل العاطفي والإنساني مع أفراده، وبعدها ثقافياً من ناحية تبني قيم المجتمع وأسلوب حياته، ثم يليها التشارك في الحياة المدنية والديمقراطية، وأخيراً الانتماء إلى المكان باعتباره وطناً.

على أرضية التأثير المتبادل يُشار إلى أن المهاجرين الذين باتوا يشكلون تقريباً خمس سكان المملكة المتحدة، خرج منهم رؤساء حكومات ووزراء ونواب وعُمد وقادة لمؤسسات كبيرة بتخصصات مختلفة، كما يشكل المهاجرون 19 في المئة من سوق العمل البريطانية وفق بيانات ديسمبر (كانون الأول) 2024، وكل هذه المعطيات تدلل على حقيقة مفادها بأن المجتمع البريطاني لم يكن بيئة طاردة للأجانب ولعله لا يتغير أبداً.

المزيد عن: بين وطنينالهجرة إلى بريطانياالحكومة البريطانيةبريطانيا والهجرةلندن

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00