شهدت الأحواز خاصة بعد انتفاضة 15 نيسان تظاهرات احتجاجية متعددة لكن النظام واجهها بعنف ( وسائل التواصل الاجتماعي) X FILEعرب وعالم الأحواز: الهوية والنفط والصراع على الأرض by admin 10 مارس، 2026 written by admin 10 مارس، 2026 36 الأحداث الجارية في إيران أعادت قضية الشعوب غير الفارسية للواجهة خصوصاً بعد ما تردد حول دعم الإدارة الأميركية للأكراد “اندبندنت عربية” يعد إقليم الأحواز أحد القضايا التاريخية والسياسية العربية المعقدة في منطقة الخليج العربي، فهو إقليم ذو جذور حضارية عميقة، وموارد اقتصادية هائلة، وتاريخ طويل من الحكم العربي، قبل أن يدخل تحت السيطرة الإيرانية في الربع الأول من القرن الـ20. ومع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، تعود قضية الأحواز لواجهة النقاش السياسي مجدداً، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة بمشاركة إسرائيل وإيران واحتمالات تغير موازين القوى في المنطقة. التاريخ يعود تاريخ الأحواز لعصور موغلة في القدم، إذ تشير المصادر التاريخية إلى أن المنطقة كانت موطناً لعدد من الحضارات القديمة التي تعاقبت على وادي نهر كارون (قارون أو دجيل). وتذكر بعض الروايات أن الأراميين كانوا من أوائل الشعوب التي استقرت في المنطقة، إذ أسسوا تجمعات حضرية على ضفاف النهر وبنوا عاصمتهم التي عرفت باسم “بيت باكين”. تعاقبت على الأحواز حضارات عديدة، منها العيلامية والبابلية والآشورية والكلدانية. وكانت مدينة السوس أو سوسيانا (الشوش حالياً) إحدى أهم المراكز الحضارية في تلك العصور، قبل أن تسقط بيد الفرس الإخمينيين في القرن السادس قبل الميلاد. مع الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي، عاد الإقليم للمجال العربي الإسلامي بعد معركتي القادسية والمدائن في العام الـ17 من الهجرة، ليصبح جزءاً من الدولة الإسلامية، ثم ضمن الدولة العباسية لاحقاً. وخلال العصور الإسلامية اللاحقة ظهرت في الأحواز عدة إمارات عربية، مثل إمارة بني أسد وبني عامر وآل كثير، وغيرها من الإمارات التي حكمت أجزاء واسعة من الإقليم والساحل الشرقي للخليج العربي. وفي القرن الـ15 الميلادي برز محمد بن فلاح المشعشعي، الذي قاد حركة سياسية ودينية أسست الدولة المشعشعية عام 1436م، واتخذ من مدينة الحويزة عاصمة لإقليم عربستان، وتمكن من بسط نفوذها على مناطق واسعة امتدت إلى جنوب العراق وأجزاء من الجزيرة العربية وجنوب وغرب بلاد فارس. الجغرافيا تقع الأحواز في جنوب وجنوب غربي إيران الحالية، وتمتد على مساحة شاسعة يحدها من الغرب العراق، ومن الجنوب الخليج العربي، ومن الشمال جبال زاغروس، وتمتد شرقاً نحو الهضبة الإيرانية. تتميز الأحواز بموقع جغرافي استراتيجي جعلها حلقة وصل بين العراق وإيران والخليج العربي، فضلاً عن كونها بوابة مائية مهمة تطل على الخليج العربي، كما تشكل سهولها الخصبة أحد أبرز المناطق الزراعية في المنطقة بفضل شبكة الأنهار التي تجري فيها، وعلى رأسها نهر كارون. شهدت الأحواز خاصة بعد انتفاضة 15 نيسان تظاهرات احتجاجية متعددة لكن النظام واجهها بعنف ( وسائل التواصل الاجتماعي) وتضم الأحواز عدداً من المدن التاريخية المهمة، وقد عمل نظام الشاه رضا على تغيير أسماء هذه المدن بعد القضاء على حكم الشيخ خزعل الكعبي عام 1925، لكن سكانها مازالوا متمسكين بالأسماء التاريخية العربية لمدنهم مثل المحمرة (خورمشهر) والحويزة والخفاجية (سوسنكرد) وعبادان (آبادان) والفلاحية (شادكان) والقنيطرة (دزفول) وتستر (شوشتر) وبهبهان (أرجان) وإيذج (إيزة) والعميدية (أميدية) ومعشور (ماهشهر)، إلى جانب مدن أخرى في محافظتي عيلام وهرمزكان، التي لعبت جميعها دوراً محورياً في التاريخ الاقتصادي والسياسي للمنطقة. الثروات الاقتصادية تعد الأحواز من أغنى مناطق الشرق الأوسط بالموارد الطبيعية، إذ تحتوي على نسبة كبيرة من احتياطات النفط، تقدر بأكثر من 200 مليار برميل. أما في مجال الغاز فتأتي في المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، وفي المرتبة الثانية في العالم بعد روسيا. وقد اكتشف النفط للمرة الأولى في المنطقة عام 1906 في حقل مسجد سليمان (نفتون قديماً) شمال الأحواز، وهي مدينة شيدها البريطانيون لإسكان العمال الوافدين من إقليم لورستان المجاور، وهو اكتشاف شكل نقطة تحول في التاريخين الاقتصادي والسياسي للمنطقة. تضم الأحواز اليوم عدداً كبيراً من الحقول النفطية والغازية الكبرى، كما تحتضن أهم المصافي النفطية في إيران، مثل مصفاة عبادان التي كانت، لفترة طويلة، من أكبر المصافي في العالم. كما تمتلك المنطقة موارد زراعية ومائية كبيرة، إضافة إلى موانئ استراتيجية على الخليج العربي. وعلى رغم هذه الثروات الهائلة، يشير عدد من الباحثين إلى أن سكان الأحواز يعانون مستويات مرتفعة من البطالة والفقر، نتيجة السياسات الاقتصادية التي تنتهجها السلطات الإيرانية، التي ينظر إليها ناشطون أحوازيون بوصفها تهميشاً اقتصادياً ممنهجاً. الدولة الكعبية… تعزيز الدور العربي في أواخر القرن الـ17 تأسست الدولة الكعبية على يد الشيخ علي بن ناصر الكعبي عام 1690م، بعد أفول نجم الدولة المشعشعية، وتمكنت من ترسيخ حكم عربي قوي في المنطقة، واتخذت من مدينة المحمرة مركزاً سياسياً واقتصادياً لها. آخر أمراء الأحواز الشيخ خزعل بن جابر بن مرداو ( وسائل التواصل الاجتماعي) بلغت الدولة الكعبية أوج قوتها في عهد الشيخ خزعل بن جابر الكعبي، الذي حكم الأحواز في أواخر القرن الـ19 وبدايات القرن الـ20. وتمكن الشيخ خزعل من إقامة علاقات سياسية واسعة مع القوى الإقليمية والدولية، بما في ذلك بريطانيا والدولة العثمانية وعدد من الزعماء العرب في الخليج العربي، في مقدمهم الملك عبدالعزيز آل سعود. وقد لعب الشيخ خزعل دوراً بارزاً في دعم القضايا العربية، إذ كانت المحمرة، عاصمة الدولة الكعبية، مركزاً للنشاط العربي، وأقام تواصلاً سياسياً مع شخصيات عربية بارزة، وشارك في تحركات سياسية هدفت إلى تعزيز الهوية العربية في منطقة الخليج العربي، من بينها اجتماع الفيلية الذي ضم الأمير خزعل والشيخ صباح المبارك وطالب النقيب من العراق. سقوط الحكم العربي في الأحواز انتهى الحكم العربي في الأحواز عام 1925 عندما قام رضا شاه بهلوي بضم المنطقة إلى الدولة الإيرانية الحديثة بعد عملية عسكرية وسياسية معقدة، ويشير عدد من الروايات التاريخية إلى أن هذا التحول تم بدعم أو موافقة بريطانية، في إطار إعادة رسم التوازنات السياسية في الخليج العربي بعد الحرب العالمية الأولى، ودعماً للدولة الفارسية لتكون سداً أمام تمدد النفوذ الروسي نحو منطقة الخليج العربي. شهدت مدينة المحمرة مواجهات في الأيام الأولى بعد الثورة الإيرانية بين النشطاء العرب من جهة وعصابات فارسية (وسائل التواصل الاجتماعي) وفي أبريل (نيسان) 1925 جرى اعتقال الشيخ خزعل الكعبي بعد أن استدرجه البريطانيون إلى اجتماع مع القوات الإيرانية، لينقل لاحقاً إلى طهران حيث بقي تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته، وبذلك انتهى الحكم العربي المحلي في الأحواز بعد قرون من الاستقلال النسبي. الأحواز في عهد الدولة البهلوية بعد ضم الأحواز إلى إيران، انتهجت الدولة البهلوية سياسات استهدفت دمج المنطقة ضمن الدولة المركزية الجديدة. وشملت هذه السياسات تغيير أسماء المدن العربية، وتوسيع مشاريع الاستيطان الداخلي، وتعزيز الإدارة المركزية، حتى إن أسماء المواليد لم تسلم من سياسة التفريس التي اتبعها النظام البهلوي وفي ما بعد نظام الجمهورية الإسلامية، إذ منع النظامان اختيار أسماء عربية للمواليد العرب عدا الأسماء الدينية الرائجة في البلد، لكن هذه الإجراءات جوبهت بإصرار المواطنين على التمسك بالأسماء العربية. كما شهدت المنطقة تحولات اقتصادية كبيرة نتيجة التوسع في استخراج النفط وبناء البنية التحتية المرتبطة بالصناعة النفطية، غير أن هذه التحولات لم تنعكس بالضرورة على مستوى التنمية المحلية، إذ بقي عدد من المناطق العربية يعاني ضعف الخدمات والبنية التحتية. الأحواز في عهد الجمهورية الإسلامية عقب الثورة الإيرانية عام 1979، شهدت الأحواز موجة جديدة من الحراك والمطالب السياسية والقومية، إذ طالبت القوى السياسية والقيادات العربية الأحوازية في الإقليم، ومنهم الشيخ محمد طاهر آل شبير بمنح الإقليم حكماً ذاتياً ضمن إطار الدولة الإيرانية. وقد التقى الأخير بالخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية في مدينة قم، كما توجه وفد مكون من 30 شخصية سياسية أحوازية إلى طهران والتقى بالحكومة الجديدة. توجه وفد ضم 30 شخصا من الأحواز إلى طهران بعد انتصار الثورة الإيرانية والتقى بالخميني لكن النظام رد عليهم بعد عودتهم إلى الإقليم بالقمع والعنف ( وسائل التواصل الاجتماعي) وعلى ضوء ذلك، زار رئيس الحكومة الموقتة مهدي بازركان المحمرة ووعد بأن يتضمن الدستور الإيراني المطالب العربية الأحوازية، التي شملت الاعتراف بالشعب العربي الأحوازي وضمان تمثيله السياسي والإداري، بما في ذلك المشاركة في المجالس التأسيسية والقومية والحكومة وفق نسبة السكان العرب، والحكم الذاتي المحلي، وإنشاء محاكم عربية لحماية الحقوق، والتعليم والجامعات باللغة العربية، إضافة إلى حرية الإعلام والصحافة والبرامج الثقافية باللغة العربية من دون رقابة. وشملت المطالب أيضاً أولوية التوظيف لأبناء الإقليم في القطاعات العامة والخاصة، واستثمار حصة عادلة من عائدات النفط في التنمية المحلية، وإعادة الأسماء العربية للمدن والقرى، وضمان مشاركة أبناء الأحواز في الجيش والشرطة والمناصب الإدارية العليا، وإعادة النظر في توزيع الأراضي لصالح من يزرعها. لكن هذه المطالب قوبلت برفض السلطات الجديدة، مما أدى إلى اندلاع مواجهات أمنية في مدينة المحمرة وعدد من المناطق خلال الأشهر الأولى من الثورة، راح ضحيتها مئات بين قتيل وجريح، ومنذ ذلك الحين بقيت العلاقة بين الدولة المركزية والقوى السياسية الأحوازية تتسم بالتوتر المتقطع. وخلال العقود الماضية، ظهرت تنظيمات سياسية وثقافية عدة تدافع عن حقوق العرب في الأحواز، وتطالب بمزيد من المشاركة السياسية والتنمية الاقتصادية والحفاظ على الهوية الثقافية العربية. العمل السياسي يشكل العرب الغالبية العظمى في الأحواز، ولا توجد إحصاءات رسمية بناء على العرق في إيران، وتتعمد السلطات الإيرانية تقديمهم على أنهم أقلية في الإقليم، ويقدر النشطاء الأحوازيون نسبة العرب في إقليمهم بين 75 إلى 80 في المئة، ويتهم الأحوازيون السلطات بممارسة سياسات للتغيير الديموغرافي مثل توطين الفرس واللور وغيرهم من القوميات في مناطق عربية، مما أدى إلى تهجير جزء من السكان الأصليين، وكانت هذه السياسات سبباً رئيساً في كبرى الانتفاضات في الإقليم عام 2005 ورافقت عمليات قمع واعتقالات وإعدامات واسعة. ويعمل الأحوازيون في ثلاثة مستويات: العمل الثقافي من خلال الحفاظ على اللغة العربية والانتماء العربي والخليجي، والعمل السياسي عبر تشكيل أحزاب وجبهات، والتواصل مع الشعوب والحكومات العربية، كما برزت حركات مسلحة في فترات تاريخية معينة ضد نظام الشاه والنظام الحالي على رغم افتقارها للدعم المالي والسياسي. وقفة احتجاجية في الاحواز ( وسائل التواصل الاجتماعي) وتتنوع مطالب عدد من هذه الحركات حول حق تقرير المصير والتحرير، وإقامة إقليم فدرالي، والحقوق الثقافية واللغوية، والتنمية الاقتصادية، والمشاركة السياسية. كما تنشط الجاليات الأحوازية في الخارج في مجال التعريف بالقضية الأحوازية، عبر المنظمات الحقوقية والإعلامية الدولية. مستقبل الأحواز في ظل المتغيرات الإقليمية مع تصاعد التوتر والحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة بمشاركة إسرائيل، عاد الحديث مجدداً عن مستقبل الشعوب والأقليات القومية داخل إيران، ومن بينها العرب الأحوازيون، إذ تجددت آمالهم في تحسين وضعهم السياسي. ويرى بعض المحللين أن أي تغير كبير في بنية النظام السياسي الإيراني قد يفتح الباب أمام إعادة طرح قضايا كالفدرالية أو الحكم الذاتي أو اللامركزية السياسية. في المقابل، يرى آخرون أن مستقبل الأحواز سيبقى مرتبطاً بالتوازنات الإقليمية والدولية المعقدة، إضافة إلى التطورات الداخلية في إيران نفسها. تنظم الجاليات الأحوازية في الخارج وقفات احتجاجية في عدد من المناسبات التاريخية وكلما اشتدت المواجهة ضد شعبهم ( اندبندنت عربية) وفي جميع الأحوال، تبقى قضية الأحواز واحدة من الملفات التاريخية والسياسية الحساسة في منطقة الخليج العربي، وهي قضية تتقاطع فيها عوامل التاريخ والجغرافيا والاقتصاد والسياسة، مما يجعلها حاضرة باستمرار في النقاشات المتعلقة بمستقبل المنطقة، نظراً إلى ما تحتويه الأحواز من ثروات تشكل نحو 15 في المئة من مجموع احتياطات النفط والغاز في العالم. المزيد عن: الأحواز عربستان الشيخ خزعل إيران المحمرة 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post أستراليا تمنح اللجوء لـ5 لاعبات من منتخب إيران بعد نداء ترمب next post تقرير: لبنان طلب إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل You may also like هل يصدر لبنان مذكرة توقيف بحق نعيم قاسم؟ 10 مارس، 2026 كواليس دعم روسيا لإيران في حربها مع أميركا... 10 مارس، 2026 التطورات الميدانية تقلب موازين حرب “زئير الأسد” 10 مارس، 2026 زعيم” كومله” الكردي: ترمب اتخذ قرارا شجاعا ونرحب... 10 مارس، 2026 تقرير: لبنان طلب إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل 10 مارس، 2026 أستراليا تمنح اللجوء لـ5 لاعبات من منتخب إيران... 10 مارس، 2026 هل يشكّل حصار أو احتلال جزيرة (خارك/ خرج)... 10 مارس، 2026 قوات “دلتا” تتأهب.. كيف سيكون شكل الهجوم البري... 10 مارس، 2026 الجيش السوري: «حزب الله» أطلق قذائف تجاه نقاط... 10 مارس، 2026 ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من لبنان… وسوريا... 10 مارس، 2026