Saturday, March 7, 2026
Saturday, March 7, 2026
Home » إسرائيل تستغل حرب إيران لتغيير الوضع في القدس والخليل

إسرائيل تستغل حرب إيران لتغيير الوضع في القدس والخليل

by admin

 

فرضت إجراءات ميدانية غير مسبوقة في الأقصى والحرم الإبراهيمي لتثبيت سيادتها السياسية والإدارية الكاملة على المسجدين

اندبندنت عربية / رغدة عتمه صحافية

بعكازه وبعض حبات التمر، يقف الحاج تيسير الزغاري (85 سنة) أمام باب القطانين، أحد أبواب المسجد الأقصى لليوم الرابع على التوالي، عله يتمكن من أداء صلاة التراويح داخل باحته بين لحظة وأخرى، فمنذ اندلاع مواجهة عسكرية واسعة بين إسرائيل وإيران السبت الماضي، أثيرت مخاوف لدى الفلسطينيين من استغلال إسرائيل أجواء الحرب لفرض وقائع ميدانية جديدة. ولم تكتفِ السلطات الإسرائيلية بتشديد القيود الأمنية وتوسيع سياسة الإبعاد وتكثيف الوجود الشرطي ومنع إدخال وجبات الإفطار وتنظيم النشاطاًت الدينية في شهر رمضان، بل أمرت بإغلاق جميع باحات المسجد الأقصى وأربعة من أبوابه الرئيسة وأخرجت جميع المصلين والعاملين منه بذريعة فرض حالة الطوارئ في ظل التطورات الإقليمية.

وما إن تم تفريغ الأقصى من المصلين تحول محيط المسجد وأزقة البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية وانتشر آلاف من عناصر الشرطة وحرس الحدود، الذين نصبوا حواجز حديدية في محاولة لفرض واقع أمني وديني جديد داخل الحرم القدسي يندمج بصورة أو بأخرى مع سياسة يقودها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، والتي تستهدف تشديد السيطرة على المسجد الأقصى والتحكم بالمصلين فيه تحت شعار “الردع والحزم”، مما يضاعف المخاوف من تكريس سابقة تمس بحرية العبادة.

في عامي 2014 و2017 وأثناء تصاعد التوترات في القدس، أغلق المسجد الأقصى أبوابه أمام المصلين لفترات قصيرة، وكانت تلك المرة الأولى التي يشهد فيها الفلسطينيون حدثاً كهذا منذ احتلال شرق القدس عام 1967، وأغلق مرة أخرى خلال جائحة كورونا عام 2020 لنحو 70 يوماً، وأدت الحرب الإسرائيلية مع إيران في يونيو (تموز) الماضي لإغلاقه 12 يوماً.

موسم رمضاني

لم تقتصر التضييقيات والإغلاقات على أداء الصلوات داخل الأقصى، بل امتد إلى سكان البلدة القديمة ومحيطها، إذ أجبرت الشرطة الإسرائيلية التجار المقدسيين على إغلاق محالهم التجارية باستثناء المخابز ومحال المواد التموينية، وتعمدت إغلاق متاجر سوق القطانين المؤدي إلى الأقصى، والذي يعد من أكثر الأسواق انتعاشاً في رمضان ويؤمه المصلون بكثافة قبل وبعد الصلاة. تلك التضييقيات بحسب التجار فاقمت خسائرهم في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وحرمتهم من ذروة الموسم الرمضاني.

ووفقاً للمتحدث باسم محافظة القدس معروف الرفاعي، فإن السلطات الإسرائيلية أجبرت نحو 1350 محلاً تجارياً على غلق أبوابها بذريعة حالة الطوارئ، مما أدى إلى شلل الحركة التجارية والاجتماعية داخل أسوار مدينة القدس بصورة كاملة، موضحاً أن الحواجز العسكرية تسببت بقطع أوصال البلدة القديمة وعزلها عن محيطها، وتوقف مظاهر الحياة اليومية التي تعتمد عليها مئات العائلات المقدسية.

وتشير التقديرات المقدسية إلى أن الخسائر تعدت المبيعات وامتدت إلى اضطراب سلاسل التوريد، وتأخر وصول البضائع، وارتفاع كلف التشغيل، ناهيك بأن الإغلاقات تسببت في إرباك المشغلين والعمال الذين يعتمدون في الأجور على نظام المياومة. وأكد مواطنون مقدسيون أن غياب الملاجئ ومحدودية وسائل الحماية من الضربات الصاروخية الإيرانية، يدفعهم لتقليل تحركاتهم اليومية إلى الحد الأدنى، مما سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار، ويضعف الثقة بالبيئة الاقتصادية في القدس.

وبحسب مراقبين، فإن موجة الإغلاقات الطويلة للمحال التجارية، ستفاقم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه القدس وتزيد معدلات البطالة بين المقدسيين، ووفقاً لمركز “القدس” للحقوق الاقتصادية يعد القطاعان التجاري والسياحي في القدس من الأكثر تضرراً بسبب الاضطرابات الأمنية، إذ إن 80 في المئة من المقدسيين يعيشون تحت خطر الفقر، ويجد 78 في المئة صعوبة في تغطية نفقاتهم أسرهم الشهرية، في حين تبلغ نسبة البطالة بين الشبان المقدسيين نحو 32 في المئة. ويرى رئيس التجمع السياحي المقدسي رائد سعادة، إن مدينة القدس تدفع ثمناً باهظاً في أي وضع سياسي غير مستقر يؤثر بصورة ملموسة على وضعها الاقتصادي.

سيادة إسرائيلية

يحذر متخصصون من أن استغلال إسرائيل لأجواء الحرب مع إيران، وفرض إجراءات ميدانية غير مسبوقة تمس بحرية العبادة، ستكرس واقعاً جديداً لتثبيت السيادة السياسية والإدارية الكاملة على المسجد الأقصى. وبحسب الباحث في شؤون القدس عبدالله معروف، فإن تمرير أمر الإغلاق في شهر رمضان الذي يعتبر أكثر الفترات حساسية لدى المسلمين سيمنح إسرائيل ذريعة للتحكم الكامل بالمسجد الأقصى حتى بعد انتهاء الشهر الفضيل، داعياً إلى تكثيف الجهود الشعبية والسياسية والقانونية لوقف الإغلاق وإعادة فتح المسجد أمام المصلين للحيلولة دون تكريس واقع جديد في الحرم القدسي.

بالقرب من مسجد رأس العامود في القدس الشرقية، ومن بعيد باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة، 6 مارس 2026 (أ ف ب)

 

ووفقاً للباحث المتخصص في شؤون القدس زياد أبحيص، فقد تمكنت السلطات الإسرائيلية منذ عام 2000 من تهميش حضور الأوقاف الأردنية في القدس، وعملت بسياسات ممنهجة إلى تحويلها من إدارة شاملة للمسجد الأقصى باعتباره معلماً مقدساً إسلامياً خالصاً، إلى مجرد جهة تشرف على تنظيم الوجود الإسلامي داخله، فيما نصبت الشرطة الإسرائيلية نفسها كإدارة أمر واقع تتحكم بكل تفاصيل المكان. ويرى أبحيص أن إغلاق المسجد في شهر رمضان يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز المبررات الأمنية المعلنة، مؤكداً “زيف المبررات الإسرائيلية التي تروج الحفاظ على أرواح المدنيين وتجنب الأخطار المحتملة”.

من جهته شدد خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس الشيخ عكرمة صبري، على أن قرار السلطات الإسرائيلية بإغلاق المسجد الأقصى يفتقر إلى أي مبرر قانوني أو واقعي، موضحاً أن “التذرع بإعلان حالة الطوارئ ليس إلا وسيلة لفرض الهيمنة الكاملة على المقدسات الإسلامية وتغيير الوضع القائم”. ومشيراً في تصريحات صحافية رسمية إلى أن إسرائيل تستغل الظروف السياسية والأمنية الراهنة لتمرير مخططات السيطرة على المسجد. وأضاف “منع المصلين من الوصول إلى قبلتهم الأولى يمثل انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة التي كفلتها المواثيق الدولية، بهدف هو تغييب الوجود الفلسطيني عن القدس”.

قانون جديد

وفي ظل التطورات الأمنية التي تشهدها القدس خلال الأشهر الأخيرة، رصد حقوقيون تكامل الإجراءات الأمنية مع المبادرات القانونية لإعادة تشكيل الوضع التاريخي القائم في الحرم القدسي، ومحاصرة دور دائرة الأوقاف الإسلامية تمهيداً لتقليصه أو تجاوزه، ففي الـ25 من فبراير (شباط) الماضي أقر الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى مشروع تعديل على ما يعرف بـ”قانون الأماكن المقدسة” الذي من شأنه منح الحاخامية الرسمية الإسرائيلية صلاحيات مرجعية لتحديد ما يعد “تدنيساً” في الأماكن الدينية التي تعدها إسرائيل يهودية.

وعلى رغم أن التعديل في ظاهره مرتبط بخلافات داخلية يهودية حول ترتيبات الصلاة عند حائط البراق، فإنه أثار تخوفات حقيقة لدى الفلسطينيين من أن يفتح باباً أمام تحول نوعي في إدارة المسجد الأقصى، لما يحمله التشريع من أبعاد قانونية تتصل مباشرة بالوضع التاريخي والقانوني للمسجد، خصوصاً أنه يلقى دعماً كبيراً من وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وحزبه “عوتسما يهوديت”.

لم تقتصر الإجراءات الإسرائيلية المشددة على المسجد الأقصى، بل طاولت كذلك الحرم الإبراهيمي في الخليل 

ورصد حقوقيون أن الصياغة الفضفاضة للقانون الأصلي الذي سن عقب عام 1967، والذي نص على حماية “الأماكن المقدسة” ومنع “تدنيسه” لم يعرف ماهية تلك الأماكن أو الجهة المخولة بتحديد مفهوم التدنيس. ووفقاً لباحثين فإن بن غفير يرى في الصياغة غير المحددة للقانون فرصة لاعتبار المسجد الأقصى ضمن “الأماكن المقدسة” التي تخضع لمرجعية الحاخامية، من دون الحاجة إلى نص صريح يذكر ذلك، مما قد يؤدي وفقاً لمحللين إلى اعتبار الأنشطة الدينية والتعليمية والاجتماعية التي ينفذها المسلمون في الأقصى، مثل حلقات العلم أو الإفطارات الرمضانية أو احتفالات تكريم حفظة القرآن، أعمالاً “مدنسة” من منظور القانون، بما يفتح الباب أمام تقييدها أو منعها مقابل توسيع اقتحامات المستوطنيين وتلبية مطالبهم.

وشهد فبراير الماضي تحولات نوعية في طبيعة الاقتحامات، إذ تمكن 4882 مستوطناً من الدخول إلى باحات المسجد الأقصى أدوا خلالها كافة الطقوس التوراتية، وطالبت “جماعات الهيكل” بمنع اعتكاف المصلين وادعت أنه “غير قانوني”، وضمان استمرار أداء الطقوس التوراتية كاملة خلال رمضان، وإدخال أدوات الصلاة كـ”الطاليت” و”التيفلين”. ووجهت تلك الجماعات كتاباً عاجلاً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن بن غفير يطالبون فيه بضمان فتح الحرم القدسي أمام المستوطنين في العشر الأواخر من رمضان.

حتى إشعار آخر

بالتوازي مع تشديد غير مسبوق للحواجز العسكرية وإغلاق مداخل مدن وبلدات في الضفة الغربية، لم تقتصر الإجراءات الإسرائيلية المشددة على المسجد الأقصى، بل طاولت كذلك الحرم الإبراهيمي في الخليل، إذ أبلغ الجيش موظفي الحرم التابعين لوزارة الأوقاف الفلسطينية بإغلاقه فوراً من جانب المسلمين واليهود، ومنع إقامة الصلوات فيه حتى إشعار آخر، كما أجبر الموظفين على مغادرته بدعوى الحرب على إيران.

وعلى رغم أن المسجد يدار فنياً وخدماتياً من قبل بلدية الخليل ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية ولجنة إعمار الخليل، ضمن اتفاقية الخليل أو ما يعرف ببروتوكول إعادة الانتشار لعام 1997 اتخذت السلطات الإسرائيلية قراراً غير مسبوق مع نهاية العام الماضي، يقضي بسحب صلاحيات التنظيم والبناء من بلدية الخليل، وتحويلها إلى لجنة تخطيط وترخيص تابعة للإدارة المدنية في الجيش الإسرائيلي، وذلك في ما يخص سقف منطقة صحن الحرم.

ويحظى موقع المسجد الإبراهيمي في الخليل جنوب الضفة الغربية بمكانة دينية لدى المسلمين والمسيحيين واليهود على حد سواء، ويعرف أيضاً باسم “الحرم الإبراهيمي” أو “مغارة المكفيلاه”، ويعتقد أنه يضم قبور النبي إبراهيم عليه السلام إلى جانب ابنه إسحاق وحفيده يعقوب. ووفقاً لرئيس مركز “القدس” الدولي حسن خاطر، فإن إغلاق المسجدين الأقصى والإبراهيمي في هذا التوقيت الحساس يحمل أبعاداً سياسية خطرة لما قد يمثله من استغلال لظرف الحرب كذريعة لحرمان المسلمين في الوصول إلى أماكنهم المقدسة وأداء شعائرهم الدينية، لا سيما في شهر رمضان الذي يشكل محطة سنوية رئيسة لإفشال عديد من مخططات التهويد التي تستهدفهما على مدار العام.

وبحسب تقرير وزارة الأوقاف والشؤون الدينية فقد شهد شهر فبراير الماضي تصعيداً خطراً وغير مسبوق في حجم وطبيعة الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، لا سيما مع بداية شهر رمضان. وبينت أرقام رسمية فلسطينية أن السلطات الإسرائيلية اقتحمت الأقصى أكثر من 24 مرة، تخللتها طقوس تلمودية علنية شملت السجود الملحمي والانبطاح والغناء والرقص الجماعي ورفع نصوص وصلوات مطبوعة، ما اعتبرته الوزارة محاولة لفرض واقع ديني جديد وتغيير الوضع القائم داخل المسجد، في حين منعت رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي 45 وقتاً.

وعقب مذبحة ارتكبها مستوطن يهودي داخل المسجد الإبراهيمي عام 1994 أسفرت عن مقتل 29 مصلياً فلسطينياً، قسمت إسرائيل المكان بنسبة 63 في المئة لليهود، و37 في المئة للمسلمين، إلا أن المسجد لا يفتح أمام المسلمين بصورة كاملة سوى 10 أيام فقط في العام، تشمل أيام الجمع في رمضان، وليلة القدر، وعيدي الفطر والأضحى، وليلة الإسراء والمعراج، والمولد النبوي الشريف، ورأس السنة الهجرية.

المزيد عن: إسرائيل القدس المسجد الأقصى الحرم الإيراهيمي مدينة الخليل حرب إيران إيتمار بن غفير

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00