مقهى الثقافة بريشة سعد يكن (صفحة الرسام - فيسبوك) ثقافة و فنون أمين الزاوي يرفع “الكمامة” عن أمراض الثقافة العربية by admin 13 مارس، 2026 written by admin 13 مارس، 2026 17 بين التراث والأدب والهوية والحداثة وتحديات “السوشيال ميديا” اندبندنت عربية / شريف صالح يضم الكتاب أكثر من 50 مقالة تشتبك جميعها في المواجهة العارية مع أمراض الثقافة العربية عبر أربعة محاور: نقد السلطة والرقابة، وهيمنة الوعي الظلامي، والتأثير السلبي لشبكات التواصل الاجتماعي، أما المحور الرابع فهو أقرب إلى نقد الذات ومساءلة الكتابة نفسها وجدوى الأدب، وما يمارسه المثقف العربي من أدوار تكرس للظواهر السلبية بدلاً من أن تسهم في الاستنارة وتنمية الحس النقدي والارتقاء بالأدب وجمهوره. العلف الظلامي أولى الظواهر التي يرصدها الكتاب، تراجع قيم الاستنارة التي تمسكت بها الثقافة العربية مطلع القرن الـ20، بفضل كتب طه حسين وقاسم أمين والكواكبي والشيخ علي عبدالرازق، مقابل صعود “الظلامية” وحمى العودة للتراث، مما نتج منه “العقل الحافي” الذي يفتقر إلى الحس النقدي ويخاف من الاجتهاد والآخر. حتى عندما رحل مفكرون مثل حسن حنفي ومحمد أركون وهشام جعيط، وانتشرت المراثي التي تشيد بمنجزهم النقدي، سرعان ما يعود مجتمع “السوشيال ميديا” بعدها إلى تمجيد الخرافة والدجل واستهلاك ما يسميه الكاتب “العلف الظلامي”. كتاب أمين الزاوي (دار بيت الحكمة) في السياق نفسه يتحدث الزاوي عن “سلطة الفقيه”، و”حمى العودة للتراث”، و”فخ التراث” واجتراره دون حس نقدي، وتحوله إلى وصاية على الإبداع وحرية التفكير. ويتطرق إلى استيلاء النخب الدينية على المنابر السياسية والإعلامية والجامعية، وفرض أطروحات متشددة أصبح الوعي العربي أسيراً لها. وحش الرقابة لا يعزل الزاوي الظواهر الثقافية بعضها عن بعض، فصعود الظلامية لا ينفصل عن الأداء السلطوي وتعسف الرقابة، ويظهر ذلك عبر الخوف من كتابة السيرة الذاتية بسبب هيمنة ثقافة القطيع، فسيرة “الأيام” لطه حسين تعرضت لحذف مقاطع منها على سبيل المثال، ومال الحصار الثقافي والسياسي إلى ثقافة “السترة”، بمنطق “إذا بليتم فاستتروا”، وليس أدب الاعتراف. لذلك تكاد تخلو السير العربية من الاعتراف بالنقص والهزيمة والخيانة، لتصدر صورة مثالية زائفة، أو تكتفي بمغامرات عاطفية تمجد الفحولة اللغوية. فالأنظمة بطبيعتها الاستبدادية والشمولية تقيد حرية التعبير، وتتعامل مع المثقف بحذر، وترفع شعار “اتبعني” بدل “أقنعني”، فالعلاقة متوترة مع المثقف النقدي منذ عقود، لأنه حامل وخزان الأسئلة، وتلك الأنظمة لا تريد الأسئلة بل تريد الأجوبة الجاهزة. فالزاوي يستعرض حزمة من الأمراض الثقافية المتداخلة والتي تعتاش على بعضها بعضاً، سواء التشدد والتطرف، أو مرض “الشوفينية الوطنية”، أو مرض “الشعبوية السياسية”، من ثم يتحول مفهوم “الأمن الثقافي” إلى رؤية واحدية مقطوعة عن الثقافة العالمية، تبقي المواطن تحت السيطرة. بينما المفهوم الإيجابي للأمن الثقافي ينطلق من تأسيس مناخ للحرية الفكرية وتوافر الإمكانات المادية للمبدع المحلي كي ينافس أقرانه عالمياً. مرض الثقفوت يفسر الزاوي مفهوم “الثقفوت”، على وزن الكهنوت، بأنه ربط الثقافة بالأيديولوجيا والمرجعية الدينية والأخلاق المزيفة المستترة والعكازات الفكرية الهشة، كالاستشهاد المجاني بمفكرين وفلاسفة كبار مثل نيشته ودريدا وبول ريكور. ويربط هذا المرض بهاجس الكتابة الضبابية وطغيان الثقافة الشعرية، والخوف من العقل والاحتماء باليقيني. وينشغل الزاوي أيضاً بتحولات زمن “كورونا” وما بعده، وما حدث من إيقاف معارض الكتب وغلق المكتبات ودور النشر واختفاء الأنشطة الفنية، وتأثير ذلك في توحش المجتمع وزيادة معدلات العنف. ومن ثم دعا إلى مراجعة المنظومة المدرسية ومظاهر التدين، وكذلك مراجعة مكانة المرأة، والاستثمار في الفنون. شبكات التواصل أنشأت شبكات التواصل الاجتماعي ظواهر ثقافية طارئة، منها ظاهرة “المعجبين والمعجبات”، وكأن سلطة المتابعين أهم من سلطة المعرفة، مثلما تحول نضال المثقف إلى نضال من أجل الجوائز، وتبدلت صورة المثقف الحكيم والمتأمل لتحل محلها صورة المثقف النجم المرتبط بالأضواء والدعاية. وبعدما كانت المعارك الأدبية قفزة نحو تجديد الوعي الجمالي والأدبي، كما لدى مدرسة “أبولو” أو “الديوان”، كرست شبكات التواصل لمعارك شعبوية تكنولوجية قائمة على إشاعة الفوضى، وأتاحت المنصات للحمقى لإبداء رأيهم في ما يعلمون وما لا يعلمون. وهو هنا يستعير مقولة شهيرة للمفكر الإيطالي إمبرتو إيكو الذي اعتبر تلك الشبكات “فضاءً للحمقى”، منتقداً ديمقراطية توزيع نعم التكنولوجيا، لأنها قد تعود بالسلب على مجتمعات لم تمارس يوماً ثقافة الديمقراطية، من ثم يتساءل الزاوي: “هل ’فيسبوك‘ مجال الحمقى أم لعبة الكبار بالحمقى؟”. لا شك أن تلك الشبكات أسهمت في رواج ظاهرة “البيست سيلر”، التي بدورها تمثل خطراً ضد التنوع الأدبي، فعلى حد قوله، “العديد من الروايات المتميزة التي تنزل إلى المكتبات تُعدم وتُرمى في سلة المهملات أمام خديعة تسمى “البيست سيلر”، التي شكلت جيلاً مستنسخاً يفتقر إلى حس المغامرة الأدبية، ويعميه الإبهار الكاذب. إضافة إلى ظاهرة نشر الكتاب لصور حضورهم في معارض الكتب عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ويطلق عليهم الزاوي “كتاب الولائم الثقافية”، بسبب هيمنة شلل معينة على تلك المعارض تكرر وتستنسخ الندوات ذاتها. أيضاً ناقش الكاتب “جماليات السردية التكنولوجية”، وكيف غيرت شبكات التواصل الصورة الافتراضية والضمنية للكتاب، مثلما غيرت تقاليد ومعايير القراءة. ما فائدة الأدب؟ يتساءل الزاوي: ما فائدة الأدب؟ وما جدوى تدريسه في الجامعات؟ وهل يقدر الأديب العربي أن يحيا أديباً فحسب، ولا يحتاج أن يصبح سياسياً أو فقيهاً، ومدى احترام المجتمع للأدب والأدباء؟ نحن أمام محور آخر يعالجه كتاب “رفع الكمامة عن أنفاس الكتابة”، يتعلق بمساءلة مفاهيم الأدب نفسها، وما يحدث من لبس وخلط بين الروائي وشخوصه، وأسباب عدم إقبال القارئ الأوروبي والأميركي على قراءة الأدب العربي، وغياب الدراسات الميدانية لتوجهات القراء، والخوف من الترجمة التي ما زالت ممنوعة أو مهمشة، وراهن المكتبات بين الجنة والجحيم، ودسيسة الجوائز الأدبية السمينة، وقدرة الكاتب العربي أن يعيش من عائد كتبه، وأسطورة أن تكون كاتباً حراً في العالم العربي، وكيف أصبح الروائيون أكثر عدداً من القراء؟ المزيد عن: روائي جزائري كتاب مقالات الثقافة العربية التراث الادب الهوية الحداثة 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post مسيرة أميركية فتاكة شاركت في اغتيال سليماني وتضرب اليوم إيران next post “رسائل همنغواي”: سيرة مواربة تتوغل في أعماقه عنوة You may also like دلال البزري تكتب عن: السيجارة تلك اللذة المسمومة... 13 مارس، 2026 “رسائل همنغواي”: سيرة مواربة تتوغل في أعماقه عنوة 13 مارس، 2026 “نظام المال” رواية الصدمة الغربية ازاء العولمة الاقتصادية 12 مارس، 2026 معجم أدباء اليمن يسمو فوق صراعات السياسة 12 مارس، 2026 فاروق يوسف العائد يقف على أطلال البلاد الأم 12 مارس، 2026 أميركي يكتب التاريخ “الحقيقي” للاشتراكية: الأبطال بشر أيضا! 11 مارس، 2026 عبده وازن يكتب عن: عندما يمثل العربي “الآخر”... 11 مارس، 2026 لطفية الدليمي الكاتبة الطليعية في السرد والنقد والترجمة 11 مارس، 2026 جنون العنف في رواية بارغيس “البرتقال الآلي” وفيلم... 11 مارس، 2026 دراما “القافر”… إنسانية الفقد والهوية في قرية عمانية 11 مارس، 2026