ثقافة و فنونعربي أقل ما يمكن أن نصف به ألبوم ’ويسترن ستارز‘ أنه تحفة فنية تُقدّم في مرحلة متأخرة by admin 18 يوليو، 2019 written by admin 18 يوليو، 2019 228 في الوقت الذي ينضب فيه العطاء الفني لمعظم نجوم موسيقى الروك مع بلوغهم سن 69، نرى سبرينغستين ما زال يُتقن صناعة أغنيات تنويرية ولها عمقها، لموسيقي روك عظيم ويستحق التقدير. اندبندنت عربية / مارك بومونت في السبعينيات، كان يقف مقيد اليدين على خشبة قرص الانتحار بينما تدور محركات تلك اللعبة الخطرة بصحبة بعض المراهقين الهاربين من بلدة صغيرة. في الثمانينيات، كان ينهال بمعوله على الإسفلت الأسود برفقة عمال الطرقات السريعة الكادحين. لقد كان يرتشف الويسكي في الليل مع المُنهكين والمُعفّرين منذ ذلك الحين. يبدو أن بروس سبرينغستين قد قدّم تقريباً كل حكاية وردت في كتاب الحكايات القديم والكبير عن الأساطير الأميركية، باستثناء قصة واحدة: عن حالم من كاليفورنيا واسع العينين يجد أن ’الولاية الذهبية‘ بدأت تتعكر، فيهرب باتجاه الشرق، إلى بلدة تطغى عليها الرومانسية، من أجل التأمل ولملمة شذرات النفس. إنها نفس الحكاية الشعبية الكلاسيكية التي قدمها الملحن بِرت باكاراك والمؤلف هال ديفيد في أغنية ’هل تعرف الطريق إلى سان خوسيه؟‘، وهي قصة استثمرها سبرينغستين مراراً هنا، في ألبومه التاسع عشر، الفخم و المفعم بالحياة، ’ويسترن ستارز‘ (نجوم غربية) الذي لا يقل عن تحفة فنية أُنتجت في أواخر العمر. ’النجوم الغربيّة‘ التي يتناولها الألبوم هي: ذلك الرجل المفلس المتعثر والمدمن سابقاً والذي كان يعمل في الألعاب الخطرة، بطل أغنية ’درايف فاست – رجل الألعاب الخطرة‘، وحكاية راعي البقر المُتعب الذي بقي حبيس مشاهد الحانات في أفلام هوليود وتحكي أغنية الغلاف قصتَه، في استعادة للمشهد الذي تلقى فيه سبرينغستين رصاصة من الممثل جون وين لقطة تلو الأخرى مقابل حصوله على أقداح من الشراب. لكن النجوم المتلاشية التي يتحدث عنها سبرينغستين تشمل أي شخص خذلته كاليفورنيا: كل من أغنيتي ’مطاردة الأحصنة البرية‘ و ’قطار توكسن‘ تهتم بالعشاق محطمي القلوب الذين يتجهون إلى داخل البلاد من أجل إعادة بناء حيواتهم في بعض البلدات النائية. وللمزيد من الثناء على ’باكاراك‘ وبدلاً من تجريد تلك القصص من أنغام الغيتار الحماسية، قام بروس بإحاطة تلك الحكايات بنغمات وترية فاخرة وآلات نفخية على نمط الأغاني التي كانت رائجة في الستينيات، كما لو أنك تلقي نظرة على مجموعة صور للخراب في الساحل الغربي وأنت في أحد المنازل الشاطئية في ماليبو في كاليفورنيا له إطلالة على جسر البوابة الذهبية في سان فرانسيسكو وصولاً إلى نوافير بيلاجيو في لاس فيغاس. صورة لغلاف ألبوم بروس سبرينغستين الجديد النجم الغربي (غيتي) بعد أن أثبت وجوده مجدداً في موسيقى الروك آند رول من خلال ألبوم ’ريكين بول‘ عام 2012، يقدم سبرنغستين هنا أغاني الستينيات، وتم إنجاز الألبوم بانسيابية تماماً مثل أي عمل يُقدم ضمن حلقة خاصة من برنامج الفنانة ’ديون وورويك’ التلفزيوني. يمكن اختصار أغنية ’ذيرغوز ما ميراكل‘ (معجزتي تبدأ هناك) بأنها أغنية بوب أركسترالية مُبهجة صِرفة، وهناك مقاطع في أغنية ’صنداون‘ (غروب) التي تتناول الأحزان والمآسي في الحانات تكاد تجعلك تقسم أن روح المغني الشهير جين بيتني قد سكنت جسد بروس سبرنغستين، وهو يغني ممسكاً بالمايكرون الذي يشبه مصاصة الأطفال ومرتدياً قميصاً بياقة طويلة جداً تكاد تصل إلى ركبتيه. ومع أن الأغنيات التي جاءت على غرار أنغام الملحن ’جون ويليامز’ وترنيمات أغنية ’باسيفيك بالسديز’، لكن التصوير الرائع الذي قدمه سبرينغستين للكفاح الأميركي – عن أبطاله الذين يسيرون برفقته خلال مراحل حياته المختلفة – أثبت حضوره. أغنيتا ’هيتش هَيكين‘ (استركاب) و ’ذا وايفيرر‘ (عابر السبيل) هما قصيدتان ساحرتان عن التائهين والمشردين. أما أغنية ’مقهى جو النعسان‘ فهي أغنية لاتينية شعبية مرحة، بينما تصوّر أغنية ’أيام المجد’ ليلة من ليالي حانات الحفلات في الصحراء الأسخن في الولاية. هذه المقاربة الحادة والحالمة تناسب سبرينغستين تماماً هنا، كما هو الحال مع أغنية “ستونز” الحزينة – التي تتحدث عن زوج يعترف بالأكاذيب التي كانت تخنقه يومياً في حياته الزوجية – أو في آخر أغنية في الألبوم “فندق مونلايت”، حيث تطارد روح مُدمَّرة موقف السيارات التابع للفندق المُغلق وتبدأ المشاعر المكبوتة لزمن طويل بإحداث الشغب. في الوقت الذي ينضب فيه العطاء الفني لمعظم نجوم موسيقى الروك مع بلوغهم سن 69، نرى سبرينغستين ما زال يُتقن صناعة أغنيات تنويرية ولها عمقها، إنها موسيقي روك عظيم ويستحق التقدير. إنه ألبوم لا بد أن يقتنيه أي شخص يتمتع بإحساس عالٍ. © The Independent المزيد عن: بروس سبرينغستينالغناءألبومات جديدةإصدارات موسيقية 120 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post فيس آب.. معلومات 150 مليون شخص بيد التطبيق الذي أثار الجنون next post لبنان الأول بين دول غرب آسيا في عدد الإصابات بالسرطان You may also like “ميشال ستروغوف” لجول فيرن… اكتشاف أدبي للعولمة 8 مارس، 2026 اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 مارس، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 مارس، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 مارس، 2026 “شعرية الترجمة” كما تتجلى في رؤية غاستون باشلار 7 مارس، 2026 “فن العمارة” الهيغلي: الروح والعقل في جعبة الكلاسيكية 6 مارس، 2026 مشروع “اقرأ داون تاون” يعيد الحياة إلى قلب... 5 مارس، 2026 “سونيتات” شكسبير في منأى من قناعه العقلي المعتاد 5 مارس، 2026 اليزابيث غيلبرت تكشف أهواءها في “مذكرات” تحصد نجاحا 5 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ