هل حدود المقاومة هي الوطن أم المشروع السياسي والعقائدي الذي تحمله (Getty) عرب وعالم أحمد اسماعيل في “المدن” : نموذجا «مقاومة» لا يلتقيان! by admin 9 يوليو، 2026 written by admin 9 يوليو، 2026 20 المدن الالكترونية / أحمد اسماعيل – أسير محرر من السجون الإسرائيلية قد لا يختلف اثنان في لبنان على النتائج المترتبة عن وجود المقاومة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية على الأراضي اللبنانية، الذي شرّعه ما عُرف بـ”اتفاق القاهرة”. فقد عزّز هذا الاتفاق الوجود الفلسطيني المسلح على حساب الدولة اللبنانية وجيشها الوطني، ولا سيما في منطقة العرقوب وجنوب البلاد. اتفاق القاهرة… الشرارة الأولى شكّل اتفاق القاهرة، بالنسبة إلى كثيرين، المدماك الأول، أو اللغم الأول، الذي مهّد لانفجار الحرب الأهلية بين المكونات اللبنانية، بعدما تخلّت الدولة عن جزء من مسؤولياتها وقبلت بهذا الاتفاق تحت ضغط عربي، كانت مصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر في طليعته. وتوالت بعدها التداعيات. ففي عام 1978 اجتاحت إسرائيل قرى الشريط الحدودي، ثم جاء الاجتياح الواسع عام 1982، الذي وصل إلى بيروت، وانتهى بخروج منظمة التحرير الفلسطينية عسكرياً من العاصمة، فيما دخلها الجيش الإسرائيلي. جمّول عندما بقيت بيروت وحدها تركت بيروت يومها تواجه مصيرها مع أهلها. لكن، ومن تحت الركام، نهض لبنانيون وطنيون، من دون استشارة أحد أو مؤازرة أحد، لا من سوريا ولا من إيران ولا من الفلسطينيين، ولا حتى من الاتحاد السوفياتي، وقرروا إطلاق المقاومة من العاصمة نفسها. في 16 أيلول 1982 صدر البيان الأول لهذه المقاومة، محدداً هويتها الوطنية اللبنانية وأهدافها الواضحة: تحرير الأرض والعمل من أجل قيام دولة وطنية لبنانية. فكانت ولادة “المقاومة الوطنية اللبنانية (جمول). انضوى تحت لواء “جمول” عدد من الشبان الذين تمكنوا من تحرير العاصمة، ثم الجبل والساحل وصيدا والنبطية وصور. آمن هؤلاء بالوطن، وبالحرية، وبالعدالة، وبالمساواة. قاتلوا الاحتلال من دون أن يعتبروا المقاومة وسيلة للوصول إلى الحكم، أو طريقاً إلى مكاسب شخصية، أو امتيازات مالية، أو مناصب، أو حياة مرفهة، أو حتى سعياً إلى وعود دينية بالجنة والنار. مواطنون عاديون بلا جاه ولا وعود قاتلوا بصمت. كثيرون منهم لم يكن أحد يعرف أسماءهم إلا عندما كانوا يسقطون شهداء على أبواب المستشفيات، أو خلال أعمالهم اليومية الشاقة. أما الذين ما زالوا على قيد الحياة، فكثير منهم يعيش حتى اليوم ظروفاً قاسية من الفقر والحرمان، من دون وظيفة أو منصب أو جاه أو امتياز. ولا يزال عدد كبير منهم مجهولاً كما كانوا مجهولين أيام مقاومتهم. كانوا مواطنين عاديين بين الناس، لا يتباهون بماضيهم، ولا يوظفونه في حاضرهم، ولا يعرفون ماذا يخبئ لهم المستقبل. لم يتفاخروا، ولم يمنّوا على أحد، ولم يمارسوا التخوين، أو الشتائم، أو التحريض، أو الاغتيالات، أو الاستيلاء على الدولة ومؤسساتها. كانوا، بالنسبة إلى أصحاب هذه التجربة، مقاومين وطنيون لبنانيين. كيف قاتلت “جمول”؟ لم تستهدف جمول المدنيين، بل لاحقت الاحتلال حيث كان موجوداً على الأرض اللبنانية. ولم تطلق الصواريخ من مناطق محررة، ولم تتخذ من القرى والتجمعات السكنية قواعد عسكرية. كانت أسلحتها في الأودية والأحراج والمناطق الوعرة، ولم تحفر الأنفاق والخنادق، ولم تبنِ شبكات اتصالات خاصة. أما شبكة اتصالاتها الحقيقية فكانت الأم، والأخت، والأصدقاء الموثوقين، والشجعان الذين وفروا لها الحماية والدعم. وكان أفرادها يدركون أنهم يشكلون حالة ثورية مؤقتة، تنتهي بانتهاء الاحتلال، ليعودوا بعدها إلى حياتهم الطبيعية بين الناس، مواطنون يسعون إلى بناء مستقبلهم مع عائلاتهم وأولادهم في وطن تسوده الحرية والعدالة. نموذج آخر للمقاومة في مقابل “جمّول”، برز نموذج آخر هو “المقاومة الإسلامية” في لبنان. قد يكون القاسم المشترك الوحيد بين التجربتين هو رفع شعار مقاومة الاحتلال، لكن التشابه يقتصر على هذه النقطة. فخلال سنوات الاحتلال، لم يلتق النموذجان، ولم يتعاونا، ولم يتفقا، رغم أن منطق المواجهة مع عدو مشترك كان يفترض، في نظر كثيرين، حصول الحد الأدنى من التنسيق. إلا أن ما حدث كان العكس تماماً. من مواجهة الاحتلال إلى مواجهة المقاومين في ذروة الاحتلال الإسرائيلي، بدأت حملة استهدفت المقاومين الوطنيين. ويرى أصحاب هذا الرأي أن ذلك جاء نتيجة قرار سياسي سوري في عهد حافظ الأسد، والتزام عقائدي بمشروع ولاية الفقيه في إيران. واليوم، وبعد كل ما جرى، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: ما هو الفرق الحقيقي بين هذين النموذجين؟ وهل كانت كل الأحداث التي عاشها لبنان كافية لإعادة قراءة هذه التجربة واستخلاص العبر؟ هل حدود المقاومة هي الوطن أم المشروع الذي تحمله؟ وفق تصور “جمّول”، كانت المقاومة الوطنية اللبنانية تنطلق من حدود الوطن اللبناني وتضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار آخر. أما إشكالية المقاومة الإسلامية في لبنان، فتبدأ حتى في اسمها. وهي ليست مقاومة وطنية، بل توجهاتها ذات بعد طائفي ومذهبي، وتحمل دلالات فكرية وعقائدية ودينية تتجاوز الحدود اللبنانية. ولهذا، فإن ساحتها لا تقتصر على لبنان. فهي اليوم في لبنان، وغداً في سوريا، وبعدها في اليمن، كما كانت في العراق والخليج، وصولاً إلى مناطق أخرى من العالم القريب والبعيد. سؤال الدولة هذان نموذجان مختلفان لم يلتقيا يوماً في تجربة المقاومة، ولم يتعاونا في مواجهة الاحتلال. فإذا كانا لم يلتقيا على مفهوم المقاومة نفسه، فكيف يمكن أن يلتقيا على فكرة بناء دولة وطنية، يكون لبنان فيها وطناً نهائياً لأبنائه، ويكون الولاء فيها للدولة وحدها، في القضية الوطنية، والاجتماعية، والإنسانية؟ 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post محمد حجيري في “المدن”: مايوهات وجنازات ولبنان أولاً والوفاء لإيران وسوريا الجديدة next post دلال البزري في “العربي الجديد”: هل يتبدّل تاريخنا؟ هل يتقلّب؟ You may also like إيران تراهن على هرمز لتغيير قواعد المواجهة مع... 9 يوليو، 2026 تحرك دبلوماسي واستخباري يقرب ليبيا من تسوية سياسية 9 يوليو، 2026 كاتس: لم نطلب موافقة أحد لدخول لبنان ولا... 9 يوليو، 2026 ماذا يعني إلغاء التصنيف الأميركي لسوريا دولةً راعيةً... 9 يوليو، 2026 إيران بعد خامنئي… هل ينجح مجتبى في قيادة... 9 يوليو، 2026 في “اندبندنت عربية”: ضربات أميركية جديدة على إيران... 9 يوليو، 2026 ترمب: أنا رقم 1 على قائمة الاغتيالات لإيران 9 يوليو، 2026 خسائر فادحة تضرب الأسواق بعد تصريحات ترمب في... 9 يوليو، 2026 “العفو الدولية”: غارات إسرائيل على لبنان ترقى إلى... 9 يوليو، 2026 تجنيد النساء في الكويت… من الفتوى إلى التطوع 9 يوليو، 2026